المحقق البحراني

254

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

الثالث : انّا وان سلّمنا ثبوت المعنى الذي ادّعاه ، فهو هنا غير ممكن الحمل عليه ، حيث أنّ ما فسّر به المستضعف وجعله أحد معانيه من أنّه الأسوأ حالاً من المخالف العارف ، فمعناه أنّه الأشدّ عناداً في مذهبه الباطل ، وتعصّباً في دينه العاطل ، وليس ذلك الاّ بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) وعداوة شيعتهم لأجلهم ، لأنّا لا نعقل من المخالف متى أُطلق الاّ المخالف في الإمامة والمقدّم فيها ، سيّما مع وصفه بالعارف . وحينئذ فالأسوأ حالاً منه انّما هو الناصب العدوّ كما ذكرنا ، بناءً على ما يرونه من الفرق ، وقد عرفت أنّ الرواية تضمّنت أوّلاً حكم الناصب ، فلا معنى حينئذ لذكر ذلك الفرق الراجع إليه بطريق الآخرة . على أنّا لا نعرف لمعنى أحسنيّة الحال من المخالف وجهاً سوى الحمل على المستضعف ، وهو ليس بمحلّ النزاع عنده ، كما يشعر به كلامه ؛ لأنّ حاصل كلامه أنّ النهي عن هذا الفرد الخاصّ لا يستلزم النهي عن غير المؤمن الذي هو محلّ النزاع ؛ لأنّ من جملة أفراده ما هو صريح المباينة لذلك الفرد الخاصّ ، وهو الأحسن حالاً من المخالف . الرابع : أنّ ما طعن به على صحيحة زرارة التي رواها عن الكافي عن أبي بصير كما أشرنا إليه غير متّجه . أمّا عن ضعف الاسناد ، ففيه ما عرفت من أنّها في الفقيه صحيحة ، فانّه رواها عن زرارة ( 1 ) ، وطريقه إليه في المشيخة صحيح ( 2 ) ، كما لا يخفى على من رجع إليه . وأمّا من جهة متنها من أنّ النهي عن الشكّاك لا يستلزم النهي عن غيرهم ، فهو غير مسلّم ، كيف ؟ وتعليله ( عليه السلام ) ذلك بأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه ، ينادي باستلزام النهي عن تزويج الشكّاك النهي عن تزويج المخالفين

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 408 ح 4426 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 425 .