المحقق البحراني

247

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

وأجاب السيّد السند صاحب المدارك في شرح النافع عن الصحيحة المذكورة بمنع الدلالة ، قال : الظاهر أنّ المراد من فعل المناكحة والموارثة الحكم بصحّة نكاحهم وموارثتهم ، لا جواز تزويجهم ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بما فيه من البعد ، ولكنّه لا مندوحة له عن ارتكابه ، حيث أنّه ممّن يحكم باسلام أُولئك المخالفين . وأمّا على ما اخترناه من كفرهم المانع من جواز مناكحتهم ، فالجواب ظاهر عن الصحيحة المذكورة . وأمّا عن رواية الفضيل ، فيحمل أفعل التفضيل فيها على غير بابه ، كما هو شائع ذائع ، ومنه قوله سبحانه ( ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) ( 2 ) ووروده في الأخبار غير عزيز . وعلى أيّ حال فهي لا تبلغ قوّة المعارضة لتلك الأخبار الواردة في ذلك المضمار . وممّا يدلّ على المنع من مناكحة المخالفين المعدودين عندهم من جملة المسلمين ، الأخبار الدالّة على كفرهم ونصبهم وخروجهم عن الاسلام بكلّيته ، كما قدّمناه . ويدلّ على ذلك أيضاً حسنة الحلبي بإبراهيم بن هاشم الذي لا يقصر حديثه عن الصحيح ، بل وصفه بالصحّة جماعة من أصحابنا ، منهم شيخنا المجلسي ، ووالده ، وشيخنا البهائي ووالده ، نوّر الله ضرائحهم ، وهو الأظهر عندي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه أتاه قوم من أهل خراسان من ما وراء النهر ، فقال لهم : تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم ، أما أنّهم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الاسلام ، وإذا ناكحتموهم انتهك الحجاب فيما بينكم وبين الله عزّ وجلّ ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح مختصر النافع ، مخطوط . ( 2 ) الجمعة : 11 . ( 3 ) فروع الكافي 5 : 352 ح 17 .