المحقق البحراني
242
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
كانوا كفّاراً ؛ إذ لم يقم لنا دليل على نجاسة الكافر مطلقا ( 1 ) انتهى كلامه زيد اكرامه . أقول : والرسالة التي أشار إليها ، وهي المسمّاة بفصل الخطاب ، كما ذكره في أوّل كلاميه ، لم نر منها في قالب الوجود الاّ ما يقرب من كرّاس بحجم الثمن ، مشتمل على بعض من مقدّمة قد وضعها لتلك الرسالة ، ولم تصل إلى المقصود ، وكثيراً ما يحيل ( رحمه الله ) على رسائل يريد تصنيفها ، فيعوّقه عن ذلك عوائق الزمان ، وقصده عمّا هنالك طوارق الحدثان ، ويمكن أن يكون قد أتمّها ، ولكن لم نطّلع منها الاّ على هذا المقدار . الاّ أنّه قال في خطبة هذه الرسالة ما صورته : وبعد فهذه فوائد لطيفة ونكات شريفة حرّرت فيها نجاسة أهل الكتاب ، وكشفت فيها نقاب الاحتجاب عن وجه الصواب ، واستطردت فيها الحكم بكفر المخالفين ونجاستهم ، وكونهم من النصّاب ، وإن كان ذلك مخالفاً لما عليه أكثر أصحابنا المتأخّرين وفقهائنا المعاصرين إلى آخر كلامه ( 2 ) . وأنت خبير بما في كلامه ( قدس سره ) ، حيث أنّه صرّح في أوّل كلامه الأوّل بأنّ الأخبار استفاضت بكفر المخالفين ونصبهم وشركهم ، ثمّ قال في آخره : وأمّا النجاسة فالظاهر عدمها . ومفهوم هذا الكلام أنّ جميع المخالفين نصّاب ، كما استفاضت به الأخبار ، وأنّه مع الحكم بنصبهم فالظاهر عدم نجاستهم . ومفهوم كلامه في جواب السؤال الثاني طهارة ما عدا الناصبي ، فهو يعطي أنّ جميع المخالفين عنده ليسوا نصّاباً ، وهو كما ترى خلاف ما ادّعاه في كلامه الأوّل من استفاضة الأخبار بنصب جميع المخالفين . ولا يخفى عليك أنّه متى قام الدليل على نصبهم ، فلا مجال للتوقّف في
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) كنه الصواب وفصل الخطاب في أحكام أهل الكتاب والنصّاب ، مخطوط .