المحقق البحراني

222

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

وروى العيّاشي عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : إنّ الله قضى بالاختلاف على خلقه ، وكان أمراً قد قضاه في علمه ، كما قضى على الأُمم من قبلكم ، وهي السنن والأمثال تجري على الناس ، فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا ، وقول الله تعالى حقّ ، قال الله تبارك وتعالى لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( سنّة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنّتنا تحويلاً ) ( 1 ) وقال : ( فهل ينظرون الاّ سنّة الأوّلين فلن تجد لسنّة الله تبديلاً ولن تجد لسنّة الله تحويلاً ) ( 2 ) وقال : ( فهل ينظرون الاّ مثل أيّام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنّي معكم من المنتظرين ) ( 3 ) ( 4 ) . وروى أيضاً عن الباقر ( عليه السلام ) قال : انّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان حريصاً على أن يكون علي ( عليه السلام ) من بعده على الناس ، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : ( ليس لك من الأمر شيء ) يا محمّد في علي وفي غيره ، ألم أنزل إليك يا محمّد فيما أنزلت في كتابي إليك ( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ) ( 5 ) قال : فوّض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمر إليه ( 6 ) . وروى في الأمالي أنّه قيل للصادق ( عليه السلام ) : لمن كان الأمر حين قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لنا أهل البيت ، قيل : كيف صار في تيم وعديّ ؟ قال : إنّك سألت فافهم الجواب ، إنّ الله تعالى لمّا كتب أن يفسد في الأرض ، وتنكح الفروج الحرام ، ويحكم بغير ما أنزل الله ، خلّى بين أعدائنا وبين مرادهم من الدنيا ، حتّى دفعونا

--> ( 1 ) الاسراء : 77 . ( 2 ) فاطر : 43 . ( 3 ) يونس : 102 . ( 4 ) تفسير العيّاشي 2 : 306 - 307 ح 134 . ( 5 ) العنكبوت : 1 - 2 . ( 6 ) تفسير العيّاشي 1 : 197 - 198 ح 140 .