المحقق البحراني
214
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
ولا غيره ، وهو أشدّ من مخالفة النصّ في الخلافة وأفظع وأشنع . إلى أن قال : وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظته عن النقيب أبي جعفر ( رحمه الله ) ولم يكن اماميّ المذهب ، ولا كان يبرأ من السلف الصالح ، ولا يرتضي قول المسرفين من الشيعة ، ولكنّه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه ( 1 ) انتهى كلامه . وفيه ما يكشف لك عن بعض تلك الشبهة التي أشار إليها كلام صاحب الملل والنحل ، وانّما أطلنا في الكلام بنقل كلام هؤلاء الأعلام ، وإن كان خارجاً عمّا هو المقصود لنا والمرام ، ليتّضح لك بذلك خبث سرائرهم وقبح عقائدهم وضمائرهم ، وانّ القول بتقديم أُولئك الأوغاد بعد ما عرّفوهم بما نسبوه إليهم من الظلمة والفساد مجرّد بغض وعناد لأُولئك السادة الأمجاد . وانظر إلى اعتذارهم عن مخالفة خليفتهم للرسول في جميع فيما يأمر به ويقول ، وما صدر منه في جرأته عليه في الحياة والممات ، والتمويه بأنّه كان وأتباعه أعرف منه بوجوه المصالح والتدبيرات ، حتّى أكثروا النزاع عنده ، وعلت منهم الأصوات يوم أمر بذلك الكتاب ، ليزيل به عنهم الاشكالات ، ويرفع الاختلافات . أرأيت أنّ الله سبحانه كان كاذباً في قوله سبحانه ( وما ينطق عن الهوى * ان هو الاّ وحي يوحى ) ( 2 ) حتّى يحتاج إلى أن يسدّده عمر وغيره من ذوي الهوى والغوى ؟ أو أنّه سبحانه حيث نهى عن رفع الأصوات فوق صوت نبيّه ، وعن الجهر له بالأقوال حتّى توعّد عليه بحبط الأعمال ، كان قد استثنى ابن الخطّاب وأتباعه من ذلك المقال ، واستثناه أيضاً وأصحابه من لعن من آذاه ، وتهديده بالعذاب
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 82 - 90 . ( 2 ) النجم : 3 - 4 .