المحقق البحراني
209
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
أمر الخلافة ، بعد الأبحاث وذكر الاختلافات فيها ، ما هذه عبارته : لكن أسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبة يوم الغدير باتّفاق الجميع ، وهو يقول ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : بخّ بخّ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . فهذا تسليم ورضاً وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنان ( 1 ) ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، والأمر والنهي ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون . ولمّا مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال وقت وفاته ( 2 ) : ائتوني بدواة وبياض لأزيل عنكم مشكل ( 3 ) الأمر ، وأذكر لكم من المستحقّ لها بعدي ، فقال عمر : دعوا الرجل فانّه ليهجر ، وقيل : يهذي إلى آخر كلامه ( 4 ) . وقال العلاّمة التفتازاني على ما نقله عنه القاضي نور الله الشوشتري ( رحمه الله ) في كتاب مصائب النواصب ، وكتاب احقاق الحقّ ، ما صورته : وكيف يتصوّر من عمر القدح في أبي بكر ، مع ما علم من مبالغته وفي تعظيمه ، وانعقاد البيعة له ، ومن صيرورته خليفة باستخلافه ، وكان هذا العهد بينهم معهوداً قبل ذلك باتّفاق جمهور قريش المعاندين لعلي ، وجدّدوا هذا العهد باتّفاق أبي عبيدة الجرّاح بعد تنصيص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بخلافة علي في غدير خمّ ، ولهذا الغرض تخلّفوا عن جيش أُسامة . ونحن نعلم قطعاً أنّه لو لم يعلم عمر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يريد أن يؤكّد ما صرّح به من
--> ( 1 ) في المصدر : البنود . ( 2 ) في المصدر : قبل وفاته . ( 3 ) في المصدر : اشكال . ( 4 ) سرّ العالمين للغزالي ص 21 .