المحقق البحراني
204
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
المؤمنين ( عليه السلام ) مكرهاً فبايع ، وذلك قوله تعالى ( وما محمّد الاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) ( 1 ) . وروى الكشي في رجاله بسنده إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : ارتدّ الناس الاّ ثلاثة نفر : سلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، قلت : فعمّار ؟ قال : حاص حيصة ( 2 ) . وروي عنه ( عليه السلام ) في بعض خطبه أنّه قال : فالذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعواناً عليه أظهروه ( 3 ) . وروى في الكافي أيضاً بسنده إلى عمرو بن أبي المقدام ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : انّ العامّة يزعمون أنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله تعالى ، وما كان الله ليفتن أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) من بعده ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أوما يقرأون كتاب الله ؟ أوليس الله يقول : ( وما محمّد الاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) ( 4 ) . قال : فقلت : انّهم يفسّرون على وجه آخر ، قال : أوليس الله قد أخبر الله عن الذين من قبلهم من الأُمم أنّهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات ، حيث قال : ( وآتينا عيسى بن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البيّنات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر
--> ( 1 ) روضة الكافي 8 : 245 - 246 ح 341 ، واختيار معرفة الرجال 1 : 26 - 31 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 51 برقم : 24 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 16 من كلامه لأصحابه عند الحرب . ( 4 ) آل عمران : 144 .