المحقق البحراني

192

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

وممّا يدلّ على ما ذكرنا من التقسيم أيضاً ما رواه في الكافي عن حمزة بن الطيّار ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الناس على ستّ فرق ، يؤولون كلّهم إلى ثلاث فرق : الايمان والكفر والضلال ، وهم أهل الوعيدين ( 1 ) الذين وعدهم الله تعالى الجنّة والنار ، والمؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون لأمر الله إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم ، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً ، وأهل الأعراف ( 2 ) . قال في الوافي بعد ايراد هذا الحديث : يعني انّ الناس ينقسمون أوّلاً إلى ثلاث فرق بحسب الايمان والكفر والضلال ، ثمّ أهل الضلال ينقسمون إلى أربع ، فيصير المجموع ستّ فرق : الأُولى : أهل الوعد بالجنّة وهم المؤمنون ، وأُريد بهم من آمن بالله وبالرسول وبجميع ما جاء به الرسول بلسانه وقلبه ، وأطاع الله بجوارحه . والثانية : أهل الوعيد بالنار وهم الكافرون ، وأُريد بهم من كفر بالله أو برسوله أو بشيء ممّا جاء به الرسول : إمّا بقلبه ، أو بلسانه ، أو خالف الله في شيء من كبائر الفرائض استخفافاً . والثالثة : المستضعفون ، وهم الذين لا يهتدون إلى الايمان سبيلاً لعدم استطاعتهم ، كالصبيان والمجانين والبله ، ومن لم تصل إليه الدعوة . والرابعة : المرجون لأمر الله ، وهم المؤخّر حكمهم إلى يوم القيامة ، من الارجاء بمعنى التأخير ، يعني لم يأت لهم وعد ولا وعيد في الدنيا ، وإنّما أُخّر أمرهم إلى مشيئة الله فيهم : إمّا يعذّبهم ، وإمّا يتوب عليهم ، وهم الذين تابوا من الكفر ودخلوا في الاسلام ، إلاّ أنّ الاسلام لم يتقرّر في قلوبهم ولم يطمئنّوا إليه بعد ،

--> ( 1 ) في الكافي : الوعدين . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 381 - 382 ح 2 .