المحقق البحراني

177

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

لمتابعته وموافقته والقيام بما جاء به من غير تصديق ، وأمّا بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وظهور ما ظهر ممّا فطر العقول وبهر ، أنكروا الإمامة التي هي الأصل الأعظم من أُصول الاسلام والدين التي هي محلّ النبوّة في وقتها على اليقين ، وقلّد الأخلاف الأسلاف ، فكثر التعصّب فيها ، وفشى الفساد والخلاف ، صارت هي الميزان في الأُمّة ، مثل النبوّة في وقتها ، فمن قال بها فهو مؤمن ، ومن أنكرها فهو كافر ، ومن لم ينكر فهو مسلم ، كما هو مدلول الحديث المتواتر بين الفريقين « أنت منّي بمنزلة هارون وموسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ( 1 ) فكما أنّ الكافر بنبوّة هارون كافر بنبوّة موسى ، فكذلك الكافر بولاية علي ( عليه السلام ) كافر بنبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) كما سيأتي التصريح به ، بل أشدّ كفراً . كما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) قال : الناصبي شرّ من اليهودي ، فقيل : وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ فقال : لأنّ الناصبي منع لطف الإمامة وهو عامّ ، واليهودي منع لطف النبوّة وهو خاصّ ( 2 ) . وبالجملة فلا فرق في ذلك بين النبوّة والإمامة ، إلاّ أنّ النبوّة كانت في وقت الدعوة إليها ، معتضدة بالجيوش والعساكر والسيف المشهور على رأس كلّ مناصب ومكابر ، فدخل الناس فيها بين راهب وراغب ، وصادق وكاذب . وأمّا الإمامة ، فكانت على العكس من ذلك ، حيث ازدادت بايراد كلّ من قال بها موارد المهالك ، فمن ثَمّ صار النفاق في جانب النبوّة دون الإمامة ، وتواترت الأخبار بارتداد الناس في ذلك الوقت ، فهذا الفرد لا وجود له الاّ في ذلك الوقت خاصّة .

--> ( 1 ) حديث متواتر بين الفريقين ، رواه جمع من أعلام القوم ، راجع مصادر الحديث إلى إحقاق الحق 16 : 1 - 97 ، وغيره . ( 2 ) لم أعثر على نصّ الحديث في مظانّه ، راجع بحار الأنوار 27 : 238 .