المحقق البحراني

171

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

بالطاعة لله والتسليم لأمره ، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر الحديث ( 1 ) . ومنها : ما رواه عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : ما تقول في مناكحة الناس ، إلى آخر الحديث المذكور في باب الضلال ( 2 ) . وفيه تصريح بجواز مناكحة المخالفين ، وثبوت الاسلام لهم ظاهراً مع كونهم ضلاّلاً ، والأخبار في ذلك كثيرة لا يمكن احصاؤها الآن ، ناطقة صريحاً بثبوت الاسلام لسائر الفرق من المخالفين وخروجهم من الكفر ، كما هو صريح حديث حمران ، والمراد به الكفر الظاهري ، كما ستعرفه . ثمّ نقل شطراً من الأحاديث المصرّحة بكفرهم ، وقال بعدها : والأخبار في ذلك كثيرة جدّاً ، لا يمكن احصاؤها ولا يتيسّر استقصاؤها ، فالوجه الجامع بينها ما قلناه ، والاّ فلو حملناها على الكفر الحقيقي ، لزم اطراح تلك الأخبار الدالّة على الاسلام ، وهي صريحة لا يمكن تأويلها ، فوجب الجمع بوجه يرفع مادّة التعارض ، ويقطع أسباب موهمات التناقض ، على أنّ الكفر في الأخبار قد ورد على وجوه ، ثمّ نقل الوجوه التي قدّمناها في معاني الكفر من الكافي من حديث أبي عمرو الزبيري ( 3 ) . وقال بعد تمام الحديث : فعلى هذا يجوز أن يراد بالكفر في الأخبار الواردة في هذا الباب معنى ترك ما أمر الله ، كما ورد أنّ تارك الصلاة كافر ، وتارك الزكاة

--> ( 1 ) أُصول الكافي 2 : 26 ح 5 . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 402 ح 2 . ( 3 ) أُصول الكافي 2 : 40 ح 1 .