المحقق البحراني
155
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
من حديثنا وسرّنا وباطن علمنا ما لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا مؤمن ممتحن . قلت : يا سيّدي ومولاي فمن يحتمله أذاً ؟ قال : من شاء الله وشئنا ، ألا من أذاع سرّنا الاّ إلى أهله فليس منّا - ثلاثاً - ألا من أذاع سرّنا أذاقه الله حرّ الحديد . فقال : يا إبراهيم خذ ما سألتني علماً باطناً مخزوناً في علم الله الذي حبي الله جلّ جلاله به رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وحبى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصيّه أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ثمّ قرأ هذه الآية ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً * الاّ من ارتضى من رسول ) ( 1 ) . ويحك يا إبراهيم انّك قد سألتني عن المؤمنين من شيعة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعن زهّاد الناصبيّة وعبّادهم ، من هاهنا قال الله عزّ وجلّ ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ) ( 2 ) ومن هنا قال الله عزّ وجلّ ( عاملة ناصبة * تصلى ناراً حامية * تسقى من عين آنية ) ( 3 ) . وهذا الناصب قد جبل على بغضنا وردّ فضلنا ، ويبطل خلافة أبينا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ويثبت خلافة معاوية وبني أُميّة ، ويزعم أنّهم خلفاء الله في أرضه ، ويزعم من خرج عليهم وجب عليه القتل ، ويروي في ذلك كذباً وزوراً ، ويروي أنّ الصلاة جائزة خلف من غلب وان كان خارجيّاً ظالماً ، ويروي أنّ الإمام الحسين بن علي صلوات الله عليهما كان خارجيّاً خرج على يزيد بن معاوية عليهما اللعنة ، ويزعم أنّه يجب على كلّ مسلم أن يدفع زكاة ماله إلى
--> ( 1 ) الجنّ : 26 - 27 . ( 2 ) الفرقان : 23 . ( 3 ) الغاشية : 3 - 5 .