المحقق البحراني

145

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

عثمان ، فقال : أمّا الآن فأنت أعور ، فإمّا أن تعمي ، وإمّا أن تبصر ( 1 ) . وما رواه ابن إدريس - طاب ثراه - في مستطرفات السرائر من كتاب أُنس العالم للصفواني ، روى فيه أنّه قيل للصادق ( عليه السلام ) : انّ فلاناً يواليكم الاّ أنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم ، قال : هيهات كذب من ادّعى محبّتنا ولم يتبرّأ من عدوّنا . ثمّ قال الصفواني : واعلم يا بنيّ أنّه لا تتمّ الولاية ، ولا تخلص المحبّة ، وتثبت المودّة لآل محمّد ( عليهم السلام ) الاّ بالبراءة من عدوّهم ، قريباً كان منك أو بعيداً ، فلا تأخذك به رأفة ، فانّ الله عزّ وجلّ يقول : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ) الآية ( 2 ) . وروى في الكافي بسنده إلى أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّ الله خلقنا من أعلا علّيين ، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وقلوبهم تهوي إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه ، ثمّ تلا هذه الآية ( كلاّ انّ كتاب الأبرار لفي علّيين ) ( 3 ) ثمّ قال : وخلق عدوّنا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم ؛ لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ، ثمّ تلا هذه الآية ( انّ كتاب الفجّار لفي سجّين ) إلى آخر الآية ( 4 ) . وانّه ليعجبني هنا التعرّض لنقل أبيات لبعض النصّاب قد أردفها شيخنا البهائي ( قدس سره ) بالجواب مناسبة للمقام ، وان طال بها زمام الكلام ، وقفت عليها في

--> ( 1 ) السرائر 3 : 639 - 640 . ( 2 ) السرائر 3 : 640 . ( 3 ) المطفّفين : 19 . ( 4 ) أُصول الكافي 2 : 4 ح 4 .