المحقق البحراني

142

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

خالفهم ، والله يعلم أنّا لا نحبّهم ، ولا نلومهم الاّ يحبّونا ، وعلى قدر ذلك الحبّ للحبيب يكون البغض لعدوّه ، قد صرّح بذلك القرآن العزيز ، قال سبحانه : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم ) ( 1 ) والمحادّة : المخالفة ، ونطق بذلك لسان العرب ، فقال شاعرهم : تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني * صديقك انّ الرأي منك لعازب وبالآية استدلّوا على أنّ معاداة أعداء الله تعالى جزء من الايمان به تعالى ، ومن جعل ذلك أيضاً مناط الاسلام بهذه الكلمة ، أعني : لا إله إلاّ الله ، المتضمّنة لثبوت الإلهيّة له سبحانه مع نفيها عمّا سواه ، ومن ذلك الزام من دخل في دين الاسلام من أهل الملل بعد التلفّظ بالشهادتين بالبراءة من كلّ دين مخالف لدين الاسلام ، إلى غير ذلك من الأدلّة والشواهد التي يطول بنقلها الكلام . إذا عرفت ذلك فمن المقطوع به والمجزوم ، وان أنكرتها بظاهرها الخصوم ، بغض أئمّتنا صلوات الله عليهم لأئمّتهم الفجرة ، فالنواصب حيث ألقى الشيطان في قلوبهم حبّ أُولئك الأشقياء ، اقتضت جبلّتهم وطبيعتهم بغض الأئمّة النجباء . ويدلّ على ذلك ما روي بأسانيد متعدّدة عنهم ( عليهم السلام ) أنّهم قالوا : لا يجتمع حبّنا مع حبّ أعدائنا في قلب واحد . وما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره بسنده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف انسان ، إنّ الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه ، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا . إلى أن قال : من أراد أن يعلم حبّنا ، فليمتحن قلبه ، فان شارك في حبّنا حبّ عدوّنا ، فليس منّا ولسنا

--> ( 1 ) المجادلة : 22 .