المحقق البحراني
132
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
أنبياء الله من قبل ) ( 1 ) إلى غير ذلك من الآيات . فانظر كيف ألزمهم القتل في هذه الآيات ؟ ونسب إليهم التكذيب والظلم ونحوها ، مع أنّ ذلك انّما وقع من أسلافهم ، ولكن من أجل رضاهم بما مضت عليه أسلافهم من هذه الأُمور نسبها إليهم وجعل وبالها عليهم . كما ذكره مولانا العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره نقلاً عن السجّاد ( عليه السلام ) من أنّ القرآن نزل بلغة العرب ، وهم يخاطبون بمثل ذلك ، تقول للرجل التميمي الذي أغار قومه على بلده وقتلوا من فيها : أغرتم على بلد كذا وقتلتم من فيها ، وان لم يكن هو منهم ، مع أنّ الأخلاف راضون بما فعل الأسلاف ( 2 ) . وروى العيّاشي في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى ( فلم تقتلون أنبياء الله ) ( 3 ) أنّه قال : انّما نزل هذا في قوم من اليهود كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ، ولا كانوا في زمانهم ، وانّما قتل أوائلهم الذين كانوا من قبلهم [ فنزل بهم أُولئك القتلة ] ( 4 ) فجعلهم الله منهم ، وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولّوهم ( 5 ) . فانظر أيّدك الله تعالى إلى صراحة هذا الخبر في المراد ، ووضوحه في الاستشهاد . ويدلّ على ذلك أيضاً ما رواه الصدوق في عيون الأخبار أنّه سئل ( عليه السلام ) ما تقول
--> ( 1 ) البقرة : 91 . ( 2 ) تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ص 272 . ( 3 ) البقرة : 91 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين من التفسير . ( 5 ) تفسير العيّاشي 1 : 51 ح 72 .