المحقق البحراني
122
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
حتّى يكون هذا معنى آخر للناصب . ويدلّ على ما ذكرنا صريحاً ما رواه الكشي في كتاب الرجال بسنده إلى عمر بن يزيد ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحدّثني في فضائل الشيعة ، ثمّ قال : انّ من الشيعة بعدنا من هم شرّ من النصّاب ، فقلت : جعلت فداك أليس ينتحلون مودّتكم ( 1 ) ويتبرّأون من عدوّكم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : جعلت فداك بيّن لنا نعرفهم ، إلى أن قال : انّما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى ( 2 ) . وما رواه فيه أيضاً عن الجواد ( عليه السلام ) قال : انّ الزيديّة والواقفة والنصّاب بمنزلة واحدة ( 3 ) . فقد ظهر لك من هاتين الروايتين معنى ما تضمّنته تلك الرواية ، وأنّ الناصب حقيقة انّما هو العدوّ لعلي ( عليه السلام ) أو لهم - صلوات الله عليهم - من المخالفين المقدّمين ، وأنّ هؤلاء ملحقون بهم . فقوله ( عليه السلام ) « انّهم من النصّاب » من قبيل المبالغة ، كقولك زيد من الأسود ، أي : شبيه بهم وملحق بهم في الشجاعة ، ومثل هذا لا يثبت به معنى آخر للناصب كما توهّمه ( قدس سره ) . وحينئذ فقد ظهر لك أنّه لا معنى للناصب الاّ للعدوّ لهم ( عليهم السلام ) من أُولئك المخالفين المقدّمين ، وحينئذ فحيث يطلق هذا اللفظ يجب حمله عليه ، ووروده بهذا المعنى واستعماله في كلام علمائنا سلفاً وخلفاً أكثر من أن يحصى ، كما لا يخفى على المتتبّع
--> ( 1 ) في الرجال : حبّكم . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 759 برقم : 869 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 761 برقم : 873 .