المحقق البحراني
101
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
تتولّونا وتتبرّأون من أعدائنا ( 1 ) . وحاصل معنى الخبرين المذكورين : أنّه ليس الناصب والمبغض لنا هو من أظهر بغضنا وجاهر بعداوتنا بين الناس ، فانّه لو كان كذلك لم يوجد ناصب بالكلّية ؛ لأنّك لا تجد أحداً يقول : أنا أبغض محمّداً وآل محمّد ويتظاهر به ، ولكن الناصب لنا والمبغض هو من أبغضكم ، وهو يعلم أنّكم تتولّونا وتبرؤون من أعدائنا ، وحينئذ فالنصب للشيعة والعداوة لهم مظهر لعداوتهم ( عليهم السلام ) ودليل عليها . ويدلّ على هذا بأوضح دلالة ما رواه الصدوق في الأمالي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : من سرّه أن يعلم أمحبّ لنا أم مبغض فليمتحن قلبه ، فإن كان يحبّ وليّاً لنا فليس بمبغض لنا ، وان كان يبغض وليّاً لنا فليس بمحبّ لنا الحديث ( 2 ) . وسيأتي جملة من الأخبار دالّة على ذلك إن شاء الله تعالى . وممّا ذكرنا لك في معنى الحديثين يعلم أنّ من قسّم الناصب إلى معان متعدّدة وجعل مجرّد تقديم الجبت والطاغوت معنىً للنصب على حدة ، استناداً إلى الحديث الأوّل ، والنصب للشيعة معنىً آخر له أيضاً استناداً إلى الحديثين الأخيرين ، والنصب لهم ( عليهم السلام ) معنىً آخر مقابلاً لهذين المعنيين ، وخصّ الحكم بالكفر وأحكامه بمن اتّصف بالأخير خاصّة ، وحكم باسلام من اتّصف بالأوّلين ، فقد أخطأ ظاهراً وسهى سهواً بيّناً ، كما لا يخفى على الناقد البصير ، ولا ينبّئك مثل خبير ، بل المعنى فيها هو ما أوضحنا بيانه ، وشيّدنا بنيانه . بقي في المقام اشكالان : أحدهما : بالنسبة إلى الحديث الأوّل من حيث دلالته على ثبوت النصب
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 365 . ( 2 ) بحار الأنوار 27 : 53 ح 6 .