الآلوسي

98

تفسير الآلوسي

* ( قال فبما أغويتني ) * قسم بما هو من صفات الأفعال ولم يكن محجوباً عنها بل كان محجوباً عن الذات الأحدية * ( لاقعدن لهم صراطك المستقيم ) * ( الأعراف : 16 ) وهو طريق التوحيد * ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) * أي لأجتهدن في إضلالهم ، وقد تقدم ما قاله بعض حكماء الإسلام في ذلك ، وفي " تأويلات النيسابوري " كلام كثير فيه وما قاله البعض أحسنه في هذا الباب ، وذكر بعضهم لعدم التعرض لجهتي الفوق والتحت وجها وهو أن الإتيان من الجهة الأولى غير ممكن له لأن الجهة العلوية هي التي تلي الروح ويرد منها الإلهامات الحقة والالقاءات الملكية ونحو ذلك ، والجهة السفلية يحصل منها الأحكام الحسية والتدابير الجزئية في باب المصالح الدنيوية وذلك غير موجب للضلالة بل قد ينتفع به في العلوم الطبيعية والرياضية وفيه نظر . * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) * ( الأعراف : 17 ) مستعملين ما خلق لهم لما خلق له . * ( قال اخرج منها مذؤوما ) * حقيراً * ( مدحوراً ) * مطروداً * ( لمن تبعك منهم ) * بالأنانية ورؤية غير الله تعالى وارتكاب المعاصي * ( لأملأن جهنم منكم أجمعين ) * ( الأعراف : 18 ) فتبقون محبوسين في سجين الطبيعة معذبين بنار الحرمان عن المراد وهو أشد العذاب وكل شيء دون فراق المحبوب سهل وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل . * ( وَيَا - اادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * . * ( وَيَا ءَادَمُ اسْكُنْ ) * أي وقلنا كما وقع في سورة البقرة ( 35 ) فهذه القصة بتمامها معطوفة على مثلها وهو قوله سبحانه : * ( قلنا للملائكة اسجدوا ) * ( الأعراف : 11 ) على ما ذهب إليه غير واحد من المحققين ، وإنما لم يعطفوه على ما بعد * ( قال ) * ( الأعراف : 18 ) أي قال يا إبليس اخرج ويا آدم اسكن لأن ذلك في مقام الاستئناف والجزاء لما حلف عليه اللعين وهذا من تتمة الامتنان على بني آدم والكرامة لأبيهم ، ولا على ما بعد * ( قلنا ) * ( الأعراف : 11 ) لأنه يؤول إلى قلنا للملائكة يا آدم . وادعى بعضهم أن الذي يقتضيه الترتيب العطف على ما بعد * ( قال ) * وبينه بما له وجه إلا أنه خلاف الظاهر ، وتصدير الكلام بالنداء للتنبيه على الاهتمام بالمأمور به ، وتخصيص الخطاب بآدم عليه السلام للإيذان بأصالته بالتلقي وتعاطي المأمور به . و * ( اسكن ) * من السكنى وهو اللبث والإقامة والاستقرار دون السكون الذي هو ضد الحركة ، وقد تقدم الكلام في ذلك وفي قوله سبحانه : * ( أنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * وتوجيه الخطاب إليهما في قوله تعالى : * ( فَكُلاَ منْ حَيْثُ شئتُمَا ) * لتعميم التشريف والإيذان بتساويهما في مباشرة المأمور به فإن حواء أسوة له عليه السلام في حق الأكل بخلاف السكنى فإنها تابعة له فيها ولتعليق النهي الآتي بهما صريحاً ، والمعنى فكلا منها حيث شئتما كما في البقرة ، ولم يذكر * ( رغداً ) * هنا ثقة بما ذكر هناك . وقوله سبحانه : * ( وَلاَ تَقْرَبَا هَاذه الشَّجَرَةَ ) * مبالغة في النهي عن الأكل منها وقرئ " هذي " وهو الأصل إلا أنه حذفت الياء وعوض عنها الهاء فهي هاء عوض لا هاء سكت . قال ابن جني : ويدل على أن الأصل هو الياء قولهم في المذكر : ذا والألف بدل من الياء إذ الأصل ذي بالتشديد بدليل تصغيره على ذيا وإنما يصغر الثلاثي دون الثنائي كما ومن فحذفت إحدى اليائين تخفيفاً ثم أبدلت الأخرى ألفاً كراهة أن يشبه آخره أخر كي . * ( فَتَكُونَا ) * أي فتصيراً * ( منَ الظَّالمينَ ) * أي الذين ظلموا أنفسهم ، و * ( تكونا ) * يحتمل الجزم على العطف على * ( تقربا ) * والنصب على أنه جواب النهي . * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَاذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ) * . * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ) * أي فعل الوسوسة لأجلهما أو ألقى إليهما