الآلوسي

73

تفسير الآلوسي

إنكاره * ( حق يبلغ أشده ) * فيقوى على قبول أنواع التجليات ، وحينئذٍ يصح لكم أن تقربوا ما أعد الله تعالى له من هاتيك المعارف لقوة قلوبكم وتقدس أرواحكم . ومن الناس من جعل اليتيم إشارة إلى حضرة الرسالة عليه الصلاة والسلام وهو كما ترى * ( وأوفوا الكيل ) * أي كيل الشرع بمراعاة الحقوق الظاهرة * ( والميزان ) * أي ميزان الحقيقة بمراعاة الحقوق الباطنة * ( بالقسط ) * بالعدل * ( وإذا قلتم فاعدلوا ) * أي لا تقولوا إلا الحق * ( وبعهد الله أوفوا ) * ( الأنعام : 152 ) وهو التوحيد * ( وأن هذا صراطي مستقيماً ) * غير مائل إلى اليمين والشمال * ( فاتبعوه ) * لتصلوا إلى الله تعالى * ( ولا تتبعوا السبل ) * التي وصفها أهل الاحتجاب * ( فتفرق بكم عن سبيله ) * ( الأنعام : 153 ) فتضلوا ولا تصلوا إليه سبحانه . * ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) * لتوفي أرواحهم * ( أو يأتي ربك ) * بالتجلي الصوري يوم القيامة كما صح في ذلك الحديث * ( أو يأتي بعض آيات ربك ) * وهو الكشف عن ساق * ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) * وهو الكشف المذكور * ( لا ينفع نفساً إيمانها ) * ( الأنعام : 158 ) حينئذٍ لانقطاع التكليف . * ( إن الذين فرقوا دينهم ) * أي جعلوا دينهم أهواء متفرقة كالذين غلبت عليهم صفات النفس * ( وكانوا شيعاً ) * فرقاً مختلفة بحسب غلبة تلك الأهواء * ( لست منهم في شيء ) * إذ هم أهل التفرقة والاحتجاب بالكثرة فلا تجتمع هممهم ولا تتحد مقاصدهم * ( إنما أمرهم إلى الله ) * في جزاء تفرقهم * ( ثم ينبئهم ) * عند ظهور هيئات أهوائهم المختلفة المتفرقة * ( بما كانوا يفعلون ) * ( الأنعام ؛ 159 ) من السيئات واتباع الهوى * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) * ( الأنعام : 160 ) وذلك لأن السيئة من مقام النفس وهي مرتبة الآحاد والحسنة أول مقاماتها مقام القلب وهي مرتبة العشرات وأقل مراتبها عشرة ، وقد يضاعف الحسنة بأكثر من ذلك إذا كانت من مقام الروح أو مقام السر وهذا هو السر في تفاوت جزاء الحسنات التي تشير إليه النصوص * ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ) * هو طريق التوحيد الذاتي * ( ديناً قيماً ) * ثابتاً لا تنسخه الملل والنحل * ( ملة إبراهيم ) * التي أعرض بها عن السوي * ( حنيفاً ) * ( الأنعام : 161 ) مائلاً عن كل دين فيه شرك * ( قل إن صلاتي ) * حضوري وشهودي بالروح * ( ونسكي ) * تقربي بالقلب * ( ومحياي ) * بالحق * ( ومماتي ) * بالنفس * ( لله رب العالمين ) * ( الأنعام : 162 ) لا نصيب لأحد مني في ذلك * ( لا شريك له ) * في شيء أصلاً إذ لا وجود سواه * ( وبذلك ) * الإخلاص وعدم رؤية الغير * ( أمرت وأنا أول المسلمين ) * ( الأنعام : 163 ) المنقادين للفناء فيه سبحانه . * ( قل أغير الله أبغي رباً ) * فأطلب مستحيلاً * ( وهو رب كل شيء ) * أي وما سواه باعتبار تفاصيل صفاته سبحانه مربوب * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * إذ كسب النفس شرك في أفعاله تعالى وكل من أشرك فوباله عليه . * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام : 164 ) لعدم تجاوز الملائكة إلى غير صاحبها * ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) * بأن جعلكم له مظهر أسمائه * ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) * في تلك المظهرية لأنها حسب الاستعداد وهو متفاوت * ( ليبلوكم فيما آتاكم ) * ويظهر علمه بمن يقوم برعاية ما آتاه وبمن لا يقوم * ( إن ربك سريع العقاب ) * لمن لم يراع * ( وإنه لغفور رحيم ) * ( الأنعام : 165 ) لمن يراعي ذلك ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمراضيه ويجعل مستقبل حالنا خيراً من ماضيه .