الآلوسي
179
تفسير الآلوسي
سائر الأوجه في الكلام الحذف والإيصال . * ( واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَليلاً ) * عددكم * ( فَكَثَّرَكُمْ ) * فوفر عددكم بالبركة في النسل كما روي عن ابن عباس . وحكي أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله تعالى في نسلها البركة والنماء فكثروا وفشوا . وجوز الزجاج أن يكون المعنى إذ كنتم مقلين فقراء فجعلكم مكثرين موسرين ، أو كنتم أقلة أذلة فأعزكم بكثرة العدد والعدد . و * ( إذ ) * مفعول * ( اذكروا ) * أو ظرف لمقدر كالحادث أو النعم أي أذكروا ذلك الوقت أو ما فيه * ( وانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ الْمُفْسدينَ ) * أي آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود واعتبروا بهم . * ( وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءامَنُواْ بالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ) * . * ( وَإنْ كَانَ طَائفَةٌ مِّنْكُمْ ءَامَنُوا بالَّذي أُرْسلتُ به ) * من الشرائع والأحكام * ( وَطَائفَةٌ لَّمْ يُؤْمنُوا ) * به أو لم يفعلوا الإيمان * ( فاصْبرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ) * خطاب للكفار ووعيد لهم أي تربصوا لتروا حكم الله تعالى بيننا وبينكم فإنه سبحانه سينصر المحق على المبطل ويظهره عليه ، أو هو خطاب للمؤمنين وموعظة لهم وحث على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من أذى المشركين إلى أن يحكم الله تعالى بينهم وينتقم لهم منهم . ويجوز أن يكون خطاباً للفريقين أي ليصبر المؤمنون على أذى الكفار وليصبر الكفار على ما يسوؤهم من إيمان من آمن منهم حتى يحكم فيميز الخبيث من الطيب ، والظاهر الاحتمال الأول . وكان المقصود أن إيمان البعض لا ينفعكم في دفع بلاء الله تعالى وعذابه * ( وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكمينَ ) * إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه فهو في غاية السداد .