الآلوسي
158
تفسير الآلوسي
فإن المعنى يصح معهما ، ومنهم من يقول : إنه مصدر موضوع موضع الحال ولم يوضع له فعل عند بعضهم . وحكى الأصمعي وحديحد ، وذهب يونس وهشام في أحد قوليه إلى أنه منتصب انتصاب الظروف فجاء زيد وحده في تقدير جاء على وحده ثم حذف الجار وانتصب على الظرف ، وقد صرح بعلى في كلام بعض العرب ، وإذا قيل زيد وحده فالتقدير زيد موضع التفرد ، ولعل القائل بما ذكر يقول : إنه مصدر وضع موضع الظرف . وعن البعض أنه في هذا منصوب بفعل مضمر كما يقال : زيد إقبالاً وإدباراً هذا خلاصة كلامهم في هذا المقام ، وإذا أحطت به خبراً فاعلم أن ( نعبد الله وحده ) في تقدير موحدين إياه بالعبادة عند سيبويه على أنه حال من الفاعل ، والحاء في موحدين مكسورة وعلى رأي ابن طلحة موحداً هو والحاء مفتوحة وهو من أوحد الرباعي والتقدير على رأي هشام نعبد الله تعالى على انفراد وهو من وحد الثلاثي ، والمعنى في التقادير الثلاثة لا يختلف إلا يسيراً ، والكلام الذي هو فيه متضمن للإيجاب والسلب وله احتمالات نفياً وإثباتاً وتفصيل ذلك في رسالة في مولانا تقي الدين السبكي المسماة " بالرفدة في معنى وحده " وفيها يقول الصفدي : خل عنك الرقدة * وانتبه للرفدة تجن منها علما * فاق طعم الشهدة وأراد - بما في قوله تعالى : * ( فَأْتنَا بمَا تَعدُنَا ) * العذاب المدلول عليه بقوله تعالى : * ( أفلا تتقون ) * ( الأعراف : 65 ) * ( إنْ كُنْتَ منَ الصَّادقينَ ) * بالإخبار بنزوله ، وقيل : بالإخبار بأنك رسول الله تعالى إلينا ، وجواب * ( إن ) * محذوف لدلالة المذكور عليه أي فأت به . * ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِىأَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فانتَظِرُواْ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ) * . * ( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ ) * أي وجب وثبت . وأصل استعمال الوقوع في نزول الأجسام ، واستعماله هنا فيما ذكر مجاز من إطلاق السبب على المسبب . ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تبعية والمعنى قد نزل عليكم ، واختار بعضهم أن * ( وقع ) * بمعنى قضى وقدر لأن المقدرات تضاف إلى السماء وحرف الاستعلاء على ذلك ظاهر ، وفي " الكشف " أن الوقوع بمعنى الثبوت وحرف الاستعلاء إما لأنه ثبوت قوي أكد ما يكون وآجبه أو لأنه ثبوت حسي لأمر نازل من علو وعذاب الله تعالى موصوف بالنزول من السماء فتدبر . والتعبير بالماضي لتنزيل المتوقع منزلة الواقع كما في قوله تعالى : * ( أتى أمر الله ) * ( النحل : 1 ) . مِّنْ رَّبِّكُمْ ) * أي من قبل مالك أمركم سبحانه وتعالى . والجار والمجرور قيل : متعلق بمحذوف وقع حالاً مما بعد ، والظاهر أنه متعلق بالفعل قبله ، وتقديم الظرف الأول عليه مع أن المبدأ متقدم على المنتهي - كما قال شيخ الإسلام - للمسارعة إلى بيان إصابة المكروه لهم ، وكذا تقديمهما على الفاعل وهو قوله تعالى : * ( رجْسٌ ) * مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر ولأن فيه نوع طول بما عطف عليه من قوله تعالى : * ( وَغَضَبٌ ) * فربما يخل تقديمهما بتجاوب النظم الكريم . والرجس العذاب وهو بهذا المعنى في كل القرآن عند ابن زيد من الارتجاس وهو والارتجاز بمعنى حتى قيل : إن أصله ذلك فأبدلت الزاي سيناً كما أبدلت السين تاء في قوله : ألا لحى الله بني السعلات * عمرو بن يربوع شرار ا لناتليسوا بأعفاف ولا أكيات * فإنه أراد الناس وأكياس . وأصل معناه الاضطراب ثم شاع فيما ذكر لاضطراب من حل به ، وعليه فالعطف في قوله :