الآلوسي

101

تفسير الآلوسي

تعالى : * ( فنسي ولم نجد له عزماً ) * ( طه : 115 ) وجعل العتاب الآتي على ترك التحفظ فتدبر . * ( فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ ) * أي أكلا منها أكلاً يسيراً * ( بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ) * قال الكلبي : تهافت عنهما لباسهما فأبصر كل منهما عورة صاحبه فاستحيا * ( وَطعفقَا ) * أخذا وجعلا فهو من أفعال الشروع وكسر الفاء فيه أفصح من فتحها وبه قرأ أبو السمال * ( يَخْصفَان ) * أي يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة ، وأصل معنى الخصف الخرز في طاقات النعال ونحوها بءلصاق بعضها ببعض . وقيل أصله الضم والجمع * ( عَلَيْهمَا ) * أي على سوآتهما أو على بدنهما ففي الكلام مضاف مقدر . وقيل : الضمير عائد على * ( سوءاتهما ) * . * ( منْ وَرَق الْجَنَّة ) * وكان ذلك بعض ورق التين على ما روي عن قتادة . وقيل : الموز . وقرأ الزهري * ( يخصفان ) * من أخصف ، وأصله خصف إلا أنه - كما قال الجاربردي - نقل إلى أخصف للتعدية ، وضمن الفعل لذلك معنى التصيير فصار الفاعل في المعنى مفعولاً للتصيير ( على أصل ) الفعل فيكون التقدير يخصفان أنفسهما أي يجعلان أنفسهما خاصفين عليهما من ورق الجنة فحذف مفعول التصير . وجوز بعضهم كون خصف وأخصف بمعنى . وقرأ الحسن * ( يخصفان ) * بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد من ازفتعال ، وأصله يختصفان سكنت التاء وأدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين . وقرأ يعقوب بفتحها . وقرئ * ( يخصفان ) * من خصف المشدد بفتح الخاء وقد ضمت اتباعاً للياء وهي قراءة عسرة النطق . * ( وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا ) * بطريق العتاب والتوبيخ * ( أَلَمْ أَنْهَكُمَا ) * تفسير للنداء فلا محل له من الإعراب أو معمول لقول محذوف أي وقال أو قائلاً : ألم أنهكما * ( عَنْ تلْكُمَا الشَّجَرَة ) * إشارة إلى الشجرة التي نهيا عن قربانها . والتثنية لتثنية المخاطب . * ( وَأَقُلْ لَّكُمَا ) * عطف على * ( أنهكما ) * أي ألم أقل لكما * ( إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبينٌ ) * أي ظاهر العداوة ، وهذا - على ما قيل - : عتاب وتوبيخ على الاغترار بقول العدو كما أن الأول عتاب على مخالفة النهي . ولم يحك هذا القول ههنا ، وقد حكي في سورة طه ( 117 ) بقوله سبحانه : * ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) * الآية و * ( لكما ) * متعلق بعدو لما فيه من معنى الفعل أو بمحذوف وقع حالا منه . واستدل بعضهم بالآية على أن مطلق النهي للتحريم لما فيها من اللوم الشديد مع الندم والاستغفار المفهوم مما يأتي . والأكثرون على أن النهي هنا للتنزيه وندمهما واستغفارهما على ترك الأولى وهو في نظرهما عظيم وقد يلام عليه أشد اللوم إذا كان فاعله من المقربين . * ( قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) * . * ( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ) * أي ضررناها بالمعصية ، وقيل : نقصناها حظها بالتعرض للإخراج من الجنة ، وحذفا حرف النداء مبالغة في التعظيم لما أن فيه طرفاً من معنى الأمر . * ( وَإنْ لَّمْ تَغْفرْ لَنَا ) * ذلك بعدم العقاب عليه * ( وَتَرْحَمْنَا ) * بالرضا علينا ، وقيل : المراد وإن لم تستر علينا بالحفظ عما يتسبب نقصان الحظ وترحمنا بالتفضل علينا بما يكون عوضاً عما فاتنا * ( لَنَكُونَنَّ منَ الْخَاسرينَ ) * جواب قسم مقدر دل على جواب الشرط السابق على ما قيل . واستدل بالآية على أن الصغائر يعاقب عليها مع اجتناب الكبائر إن لم يغفر الله تعالى . وذهبت المعتزلة إلى أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها ، وجعلوا لذلك ما ذكر هنا جاريا على عادة الأولياء والصالحين في تعظيمهم الصغير من