السيد سامي البدري
52
شبهات وردود
استدلال ونظر وذلك بالبحث عن القرائن من داخل النص أو من خارجه وهو ما يصنعه علماء الشيعة مع ( حديث الغدير ) ومنهم الشريف المرتضى حيث قال : " الوجه المعتمد في الاستدلال بخبر الغدير على النص هو ما نرتبه فنقول : ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) استخرج من أمته بذلك المقام الاقرار بفرض طاعته ووجوب التصرف بين أمره ونهيه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " الست أولى بكم من أنفسكم ؟ " وهذا القول وان كان مخرجه مخرج الاستفهام فالمراد به التقرير وهو جار مجرى قوله تعالى ( الست بربكم ) الأعراف 172 ، فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار رفع بيد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال عاطفاً على ما تقدم ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ) وفي روايات أخرى ( فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) فاتى بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدمها وان كان محتملا لغيره فوجب ان يريد بها المعنى المتقدم الذي قررهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم ، وإذا ثبت انه صلى الله عليه وآله أراد ما ذكرناه من ايجابه كون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالإمامة من أنفسهم فقد أوجب له الإمامة ، لأنه لا يكون أولى بهم من أنفسهم الا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ونفوذ أمره فيهم ولن يكون كذلك الا من كان إماما .