السيد سامي البدري

78

شبهات وردود

روى الطبري قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي ( عليه السلام ) وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : " والله لأُحرِّقنَّ عليكم أو لتخرجن إلى البيعة " ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 : 202 . روى الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 : 108 وابن حجر في لسان الميزان ج 4 : 188 في ترجمة علوان بن داود قول أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه ( وددت أني لم اكشف بيت فاطمة وتركته وان أغلق على الحرب ) ورواه أيضا المسعودي في مروج الذهب ج 2 : 309 والطبري في تاريخه ج 3 : 430 . واقدم مصدر تاريخي روى ذلك هو كتاب الأموال : 174 لأبي عبيد ( ت 224 هج‍ ) غير أنه كنى عنها ولم يصرح بها قال قال أبو بكر ( وددت أني لم أكن افعل كذا وكذا لخلة ذكرها ) ( قال أبو عبيد لا أريد ذكرها ) . أقول فإذا كان أبو عبيد القاسم بن سلام وأمثاله يتحامون ذكر أصل الهجوم على دار فاطمة ( عليها السلام ) فهل يترقب ممن ذكره منهم ان يعنى بتفاصيل الهجوم ونتائجه المروعة على الزهراء ( عليها السلام ) بوصفها الوجه البارز في مخاطبة القوم ومن هنا يظهر للقارئ خطأ قول : ابن أبي الحديد ج 2 / 60 : " فاما الأمور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة ( عليها السلام ) وانه ضربها بالعصا فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت وان عمر ضغطها بين الباب والجدار . . . وألقت جنينا ميتا وجعل في عنق علي ( عليه السلام ) حبل يقاد به . . . فكله لا أصل له عند أصحابنا . . . . وانما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله " لقد غاب عن ابن أبي الحديد ان الطبري لم يذكر تفاصيل ما جرى بين أبي ذر ومعاوية بعد إشارته إلى أصل الخبر خشية من العامة إذ جاء في تاريخه " كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية في الشام وأشخاص معاوية إياه منها إليها ( إلى المدينة ) أمور كثيرة كرهت ذكرها " ج 4 ص 283 وقوله عن المكاتبات التي جرت بين محمد بن أبي بكر ومعاوية بن أبي سفيان " جرت مكاتبات بينهما كرهت ذكرها لما فيها مما لا يحتمل سماعها العامة " الطبري ج 4 ص 557 . فهل يترقب منه ومن نظرائه من المؤرخين ان يذكروا تفاصيل الهجوم الذي جرى على بيت فاطمة ( عليها السلام ) وبخاصة وان نتائج ذلك على شعور العامة أكثر بكثير من نتائج ذكر تفاصيل ما جرى بين أبي ذر ومعاوية أو ما جرى بين محمد بن أبي بكر ومعاوية أيضا . على اننا لا نعدم الحصول على طرف من المعلومات في هذا المصدر السني أو ذاك لمن أراد التتبع والاستقصاء .