الشيخ علي كاشف الغطاء

233

شرح خيارات اللمعة

وما شكّ فيه فالأصل عدم المنع منه ، وموافقة الأصل هو مقتضى الكتاب والسنّة . قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وكذا يبطل باشتراط غير المقدور كاشتراط حمل الدابّة فيما بعد أو أنّ الزرع يبلغ السنبل ، ولو اشترط تبقيته إلى أوان السنبل جاز ) هذا هو القسم العاشر من أقسام الشروط ، وهو ما كان من الشروط الممتنعة عقلا أو عادةً إن اُريد أن يكون ذلك بفعل ، وإن اُريد أن يكون ذلك بفعل الله تعالى فهو غير مقدور له ، وليس له فيه مجال السعي . ولا كذلك اشتراط الضمين والكفيل ونحوهما ، فإنّه قادر على تحصيل أسبابها ، فلا وجه لما أورد على الأصحاب من تجويزهم اشتراط الضمين والكفيل مع منعهم من اشتراط غير المقدور وكلاهما غير مقدور . وفي حواشي المصنّف على القواعد فسّر جعل الزرع سنبلا بأن يجعل الله جلّ شأنه الزرع سنبلا قال : لأنّا إنّما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقل لامتناع ذلك من غير الاله جلّت عظمته ( 1 ) انتهى . فإن قلت : أيّ فرق بين اشتراط حمل الدابّة فيما بعد ، واشتراط كونها حاملة ، حتّى منعتم من الأوّل وأدخلتموه في غير المقدور ، وأجزتم الثاني وأخرجتموه منه ، مع أنّ الشرط في كلّ منهما كون لا تكوين وفعل . قلت : يمكن الفرق بأنّ اشتراط الماضي أولى من المقدور ، بخلاف اللاحق ، فافهم . وأمّا لو شرط تبقية الزرع إلى أوان السنبل فلا بحث في صحّته ، غير أنّ ظاهر المصنّف هنا وفي الدروس كظاهر السرائر والتذكرة : أنّه لا يشترط تعيين المدّة ، بل يكفي أن يحال على المتعارف من البلوغ ، لأنّه مضبوط ( 2 ) كما هو خيرة الشرح والمسالك والكفاية ( 3 ) . وقال في المسالك : إنّ إطلاقهم يقضي بذلك . والتحقيق أنّه إن اشترط تبقية المبيع أو الثمن وكان ذلك بحيث يرجع إلى

--> ( 1 ) الحاشية النجّاريّة ( مخطوط ) : الورقة 68 . ( 2 ) الدروس 3 : 215 ، السرائر 2 : 327 ، التذكرة 1 : 490 س 33 . ( 3 ) الروضة 3 : 505 ، المسالك 3 : 270 ، الكفاية 97 س 18 .