الشيخ علي كاشف الغطاء
218
شرح خيارات اللمعة
رابعها : اشتراط ما لا نفع فيه ممّا لا يتقوّم شرعاً ولا يتعلّق به غرض عرفاً وإن كان نادراً - ومن هنا كان دائرة الشرط أوسع من دائرة البيع ، وأنّه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل - كاشتراط الحشرات من الحيوان كالخنافس والديدان حيث لا يتعلّق بها غرض أو ما لا نفع فيه من غير الحيوان كذلك وذلك ( 1 ) وعلى هذا ينزّل كلام الشيخ في المبسوط والقطيفي في إيضاح النافع وغيرهم ، حيث قال : إنّ الشرط الّذي لا يقتضيه العقد ولم تتعلّق به مصلحة المتعاقدين ولم يبن على التغليب يكون باطلا ( 2 ) انتهى . وفي التذكرة بعد أن ذكر مثل عبارة الشيخ قال : إنّ ذلك جايز عندنا إن لم يخالف المشروع ولم يناف العقد ( 3 ) انتهى . ولعلّه يريد ما لا يتعلّق به مصلحة المتعاقدين للعقد لا مطلقاً كما يشعر به كلامه ، أو يريد به المتقوّم شرعاً فيرتفع التنافي ، لأنّ غير المتقوّم الّذي لا يتعلّق به غرض ولو نادراً يمكن إدراجه فيما خالف المشروع . وما في التذكرة : أنّه لو باعه شيئاً بشرط لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ولا يتعلّق به غرض يورث النزاع والتنافس : كأن يشترط أن لا يأكل إلاّ الهريسة ولا يلبس إلاّ الخزّ - فهذا الشرط لا يقتضي فساد العقد عندنا ، وهل يلغو أو يفيد التخيير ؟ الأقوى الثاني ، قال : وكذا لو باع بشرط أن يصلّي النوافل أو يصوم غير شهر رمضان أو يصلّي الفرائض في أوّل أوقاتها ( 4 ) انتهى ، لا ينافي ذلك ، لتقييده نفي الغرض بالّذي يتعلّق به التنازع والتنافس لا مطلقاً كما ترشد إليه أمثلته أخيراً ، فتأمّل . والدليل على فساد هذا الشرط عدم دخوله تحت قولهم ( عليهم السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 5 ) وتحت قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 6 ) ولا أقلّ من الشكّ فيرجع فيه إلى الأصل من عدم لزوم الشرط .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة : وذلك . ( 2 ) المبسوط 2 : 149 . ( 3 ) التذكرة 1 : 489 س 39 . ( 4 ) التذكرة 1 : 493 س 23 . ( 5 ) الوسائل 15 : 30 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 . ( 6 ) المائدة : 1 .