الشيخ علي كاشف الغطاء
182
شرح خيارات اللمعة
يعلم به الناقل ، وهو قليل الوجود ، وإن عمّمنا الكتمان لمثل ذلك لم يفترقا مطلقاً . والمراد بالتدليس في هذا المقام ما كان الغشّ - وهو إدخال الأدنى في الأعلى والمطلوب في غيره وبالعكس من المجانس وغيره - قسماً منه ، لا ما كان قسيماً له . وربّما يظهر من كلامهم أنّ المراد به في المقام خصوص إخفاء الصفات ، وحينئذ فلا يفارق خيار الوصف إلاّ أن يراد بخيار الوصف هو الواقع في الشيء الّذي يشترى بالوصف أو برؤية سابقة على العقد ثمّ يخرج على خلاف ما وصف أو رُئي ، وأمّا المرئيّ وقت العقد وإن خرج على خلاف الصفة ، فليس منه . وعلى كلّ حال فالتدليس إمّا قوليّ خبريّ ، أو شرطيّ ، أو فعليّ يقتضي زيادة في الوصف ، أو إثبات وصف جديد ، أو إغراء بخلاف الواقع بما يقتضي زيادة في القيمة ، أو في الرغبة ونحو ذلك ، أمّا لو قضى بظهور الوصف بعد خفائه - كالصقالة والقصارة وكنس الغبار ورفع السواد وشبهه عن الجواهر المنطبعة ونحو ذلك - فليس من التدليس ، ومنه البيع بنضده في الظلمة وتغليظ القماش والجواهر ما لم يكن شائعاً ، وما كان بالواسطة كغيره كما إذا أخبر بقصد أن يخبر أو قال له : أخبر ، أو عمل عملا بنفسه أو بغيره ، كأن قال له : اعمل . وتدليس الوكيل تدليس الأصيل . وفي ضمان المدلّس الأجنبيّ وجه تقدّمت الإشارة إليه . ثمّ إنّ ثبوت الخيار بالتدليس نسبه في المسالك إلى الأكثر ( 1 ) وفي الكفاية إلى الأشهر ( 2 ) ، وقد صرّح به المصنّف والعلاّمة في القواعد والتذكرة والمحقّق في الشرائع ( 3 ) وحكي عن القاضي وابن إدريس ( 4 ) ، وذهب إليه الفاضل الميسي والشارح هنا وفي المسالك وصاحب الكفاية ومجمع البرهان ( 5 ) .
--> ( 1 ) المسالك 3 : 298 . ( 2 ) الكفاية : 94 س 21 . ( 3 ) القواعد 2 : 76 ، التذكرة 1 : 540 س 39 ، الشرائع 2 : 37 و 38 . ( 4 ) المهذّب 1 : 395 ، السرائر 2 : 358 . ( 5 ) الروضة 3 : 500 ، المسالك 3 : 298 ، الكفاية : 94 س 21 ، مجمع الفائدة 8 : 447 .