الشيخ علي كاشف الغطاء

178

شرح خيارات اللمعة

قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وعدم الحيض عيب ) والمراد ممّن شأنها ذلك بحسب السنّ والمكان والمزاج والأرحام . واعتبر جماعة في ثبوت عيب عدم الحيض مضيّ ستّة أشهر وهي في سنّ من تحيض ، ومنهم العلاّمة في القواعد ( 1 ) . وأيّما كان فكون عدم الحيض عيباً في الجملة هو المشهور بين الأصحاب ، ونسب إلى الأكثر في المسالك ( 2 ) ، وإلى الأشهر في الكفاية ( 3 ) ، وإلى كافّة المتأخّرين في الرياض ( 4 ) . وخالف في ذلك ابن إدريس حيث قال : أورد ذلك شيخنا في نهايته من طريق خبر الواحد إيراداً لا اعتقاداً ( 5 ) وهو يعطي عدم المصير إليه . ولعلّ خلافه بالنظر إلى اعتبار الستّة أشهر الّذي قضت به الرواية لا مطلقاً وما استظهره منه الشارح في المسالك ( 6 ) من نفي الحكم رأساً ، ليس في كلامه ما يدلّ عليه . ومستند القول الأوّل ، أنّ عدم الحيض على النحو السابق من جملة العيوب عرفاً ، لتفويته وصفاً مطلوباً يترتّب عليه قبول الحمل وصحّة المزاج . وصحيح ابن فرقد : « عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتّى مضى ستّة أشهر وليس بها حمل ؟ قال إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك عن كبر فهذا عيب تردّ منه ( 7 ) » باعتبار اطلاق الجواب وأصالة عدم تقييده بالسؤال . ومستند القول الثاني : الصحيح المتقدّم باعتبار أنّ معناه : إن كان أمثالها سنّاً مع الاتّفاق في البلاد والمزاج في الجملة يوجد منها الحيض دونها يكون ذلك عيباً فيها ، مع حبس الحيض ستّة أشهر لا من كبر لأنّ الإشارة ب‍ « ذلك » وب‍ « هذا » إلى حبس حيضها ستّة أشهر ، فكان الجواب مقيّداً بذلك .

--> ( 1 ) القواعد 2 : 72 . ( 2 ) المسالك 3 : 297 . ( 3 ) الكفاية : 94 س 16 . ( 4 ) الرياض : 8 : 272 . ( 5 ) السرائر 2 : 304 . ( 6 ) المسالك 3 : 297 . ( 7 ) الوسائل 12 : 413 ، ب 3 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .