الشيخ علي كاشف الغطاء
139
شرح خيارات اللمعة
ويظهر من الأردبيلي ( 1 ) جريان الوجهين الأخيرين في تصرّف المغبون - ذي الخيار - مدّعياً عدم الفرق بين المقامين . وهو خلاف ظاهر الأصحاب ، وكأنّ الفارق أنّ مباشرة ذي الخيار بنفسه للعقد المخرج عن ملكه تقضي برفع سلطانه بعد ذلك على فسخه ، فكأنّه هو المسقط لحقّ نفسه بخلاف الأوّل ، فتأمّل . وأمّا المغبون ، فإن كان هو البائع فظاهر كلامه عدم السقوط بتصرّفه بالثمن مطلقاً من غير إشكال ، بخلاف تصرّف المشتري فإنّه استثنى منه التصرّف المخرج عن الملك أوّلا ، ونظر فيه أخيراً . ويشكل الفرق بينهما ، بل هما سواء بالنسبة إلى ذلك في الإسقاط وعدمه ، إلاّ أن يريد بقوله : « إلاّ أن يكون المغبون المشتري » في مقابلة الغابن الّذي هو البائع ، وهو خلاف الظاهر . وظاهر الشارح في الشرح نسبة الفرق إلى المشهور ( 2 ) ونسبه بعض المتأخّرين إلى أكثر الأصحاب ( 3 ) والشهرة ممنوعة . والظاهر أنّ التقييد في كلام البعض جرياً على الغالب . ألا ترى أنّ جماعة من الأصحاب قيّدوا أصل ثبوت هذا الخيار بالمشتري ، ومنهم : المحقّق في الشرائع ( 4 ) ورتّب هذا الحكم عليه ، ومن المعلوم كما سبق عدم إرادة هذا القيد بالنسبة إلى الأصل . وظاهر القواعد والتحرير والتذكرة والمهذّب البارع وغاية المرام عدم الفرق ( 5 ) . وفي المسالك قوّى احتمال عدم الفرق قال : وإطلاق جماعة من الأصحاب الحكم ببطلان رجوع المغبون بتصرّفه المانع ، وتعليلهم يشمله ( 6 ) انتهى . وفي جامع المقاصد بالنسبة إلى تصرّف البائع المغبون في الثمن تصرّفاً مخرجاً عن الملك قال : لا أعلم في ذلك تصريحاً . لكن في عبارة التذكرة ما
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 404 . ( 2 ) الروضة 3 : 465 . ( 3 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 527 . ( 4 ) الشرائع 2 : 22 . ( 5 ) القواعد 2 : 67 ، التحرير 1 : 166 س 40 ، التذكرة 1 : 522 س 40 ، المهذّب البارع 2 : 374 ، غاية المرام 2 : 36 - 38 . ( 6 ) المسالك 3 : 207 .