ابن هشام الأنصاري
193
شرح قطر الندى وبل الصدى
فيه الفعل بضمير الاسم ومثاله أيضا زيدا مررت به فإن الضمير وإن كان مجرورا بالباء إلا أنه في موضع نصب بالفعل ومثال ما اشتغل فيه الفعل باسم عامل في الضمير نحو قولك زيدا ضربت أخاه فإن ضرب عامل في الأخ نصبا على المفعولية والأخ عامل في الضمير خفضا بالإضافة إذا تقرر هذا فتقول يجوز في الاسم المتقدم أن يرفع بالابتداء وتكون الجملة بعده في محل رفع على الخبرية وأن ينصب بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور فلا موضع للجملة حينئذ لأنها مفسرة وتقدير الفعل في المثال الأول ضربت زيدا ضربته وفي الثاني جاوزت زيدا مررت به ولا تقدر مررت لأنه لا يصل إلى الاسم بنفسه وفي الثالث أهنت زيدا ضربت أخاه ولا تقدر ضربت لأنك لم تضرب إلا الأخ واعلم أن للاسم المتقدم على الفعل المذكور خمس حالات فتارة يترجح نصبه وتارة يجب وتارة يترجح رفعه وتارة يجب وتارة يستوي الوجهان فأما ترجيح النصب ففي مسائل منها أن يكون الفعل المذكور فعل طلب وهو الأمر والنهي والدعاء كقولك زيدا اضربه وزيدا لا تهنه واللهم عبدك ارحمه وإنما يترجح النصب في ذلك لأن الرفع يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ وهو خلاف القياس لأنها لا تحتمل الصدق والكذب ويشكل على هذا نحو قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فإنه نظير قولك زيدا وعمرا اضرب أخاهما وإنما رجح في ذلك النصب