الشيخ حسين جمعة العاملي

23

شروح نهج البلاغة

تشكيك بعض الكتاب والمستشرقين بنهج البلاغة تعرّض بعض القدامى لجهل أو لسوء نية ، وكذلك تعرّض بعض المحدثين ممن انطلت عليهم أكاذيب المستشرقين وسمومهم ، وكذلك تعرّض المستشرقون للتشكيك في نهج البلاغة ، كما كان هدفهم دائما التشكيك في كل أثر إسلامي . تناول ابن أبي الحديد هذه القضية ، فقال : كثير من أرباب الهوى يقولون : إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن أو غيره ، وهؤلاء أعمت العصبية أعينهم فضلَّوا عن النهج الواضح ، وركبوا بنيّات ( 1 ) الطريق ، ضلالا وقلة معرفة بأساليب الكلام . وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلو ، إما أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعا منحولا ، أو بعضه . والأول : باطل بالضرورة ، لأنّا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى

--> ( 1 ) بنيات الطريق : هي الطرق الصغار تتشعب عن الجادة ، وهي الترعات .