ابن ميثم البحراني
86
شرح نهج البلاغة
القدر ولو بالحقّ طلبت أدركت ما رجوت ، وقد يرشد من كان قائده . فإن يمكَّنّي اللَّه منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقكما بمن قتله اللَّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإن تعجزا أو تبقيا بعدي فاللَّه حسبكما وكفى بانتقامه انتقاما وبعقابه عقابا . ومدار الكتاب على توبيخ عمرو بمتابعته لمعاوية في باطله وتنفيره عمّا هو عليه ووعيده لهما على ذلك . ومعنى جعله دينه تبعا لدنيا معاوية أنّه يصرفه في مرضاته بحسب ما يتصوّر حصوله عليه من دنياه كما أشرنا إليه قبل من بيعه دينه في المظاهرة على حربه عليه السّلام بطعمة مصر . ثمّ ذمّ معاوية بأوصاف أربعة لغاية التنفير عنه : أحدها : كونه ظاهرا غيّه ، وضلال معاوية عن طريق اللَّه أوضح أن يوضح . الثاني : كونه مهتوكا ستره ، ومن المشهور عنه أنّه كان هاتكا لستر دين اللَّه عنه فإنّه كان كثير الخلاعة به والهزل صاحب سمار وجلساء لهو ومناع وشرب وسماع ، وقد كان يتستّر بذلك في زمان عمر خوفا منه إلَّا أنّه كان يلبس الحرير والديباج ويشرب في آنية الذهب والفضّة وأمّا في أيّام عثمان فكان شديد التهتّك ، وإنّما قارب الوقار حيث خرج على عليّ عليه السّلام لحاجته إلى استغواء الناس بظاهر الدين . الثالث : يشين الكريم بمجلسه ، وذاك أنّ الكريم هو الَّذي يضبط نفسه وينزّهها عمّا يشين العرض من الرذائل ، وقد كان مجلس معاوية مشحونا ببني أميّة ورذائلهم ، ومجالسة الكريم لهم يستلزم نسبته إليهم ولحاقه بهم ، وذلك مشين لعرضه ومقبّح لذكره . الرابع : كونه يسفّه الحليم بخلطته ، وذلك أنّه كان دأبه هو وبنو أُميّة شتم بني هاشم وقذفهم والتعرّض بذكر الإسلام والطعن عليه ، وإن أظهروا الانتماء إليه ، وذلك ممّا يستفزّ الحليم ويسفّه رأيه في الثبات عند مخالطتهم وسماعه منهم ، وكنّى باتّباعه لأثره عن متابعته له فيما يفعله ، وأشار بقوله : وطلبت فضله إلى غرض اتّباعه ، وشبّه اتّباعه له باتّباع الكلب الأسد تحقيرا له وتنفيرا ، ونبّهه