ابن ميثم البحراني

82

شرح نهج البلاغة

وهي على عباده حجّة يوم القيامة كما قال تعالى « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ » الآية . الثاني : جوابه عن خطابه في أمر عثمان وفخره بنصرته وتبكيته له عليه السّلام بخذلانه إيّاه . وقوله : فإنّك : إلى آخره . في قوّة صغرى ضمير بيانها أنّ معاوية لمّا استصرخه عثمان تثاقل عنه وهو في ذلك يعده حتّى إذا اشتدّ به الحصار بعث إليه يزيد بن أسد القسربى ، وقال له : إذا أتيت ذي خشب فأقم بها ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فإنّي أنا الشاهد وأنت الغائب . قال : فأقام بذي خشب حتّى قتل عثمان . فاستقدمه حينئذ معاوية فعاد إلى الشام بالجيش الَّذي كان معه ، فكان نصره له حيث بعث لنصرته إنّما كان على سبيل التعذير والتقاعد عنه ليقتل فيدعو إلى نفسه فكان ذلك النصر في الحقيقة لمعاوية . إذ كان فعله ذلك سببا لقتله ، وانتصاره هو على مطلوبه من هذا الأمر ، وكان خذلانه له حيث كان محتاجا إلى النصر ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فليس له أن يفخر بنصرته وينسب غيره إلى خذلانه . وباللَّه التوفيق . 38 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر ، لما ولى عليهم الأشتر رحمه اللَّه مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ - حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِهِ وذُهِبَ بِحَقِّهِ - فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَهُ عَلَى الْبَرِّ والْفَاجِرِ - والْمُقِيمِ والظَّاعِنِ - فَلَا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ - ولَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ - أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ - لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ - ولَا يَنْكُلُ عَنِ الأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ - أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ -