ابن ميثم البحراني

79

شرح نهج البلاغة

فقاتلوه قليلا ثمّ أفلت منهم على شدّة وعسر من الخلاص ، وألفاظه عليه السّلام أفصح العبارات عمّا ذكره ، وهاربا ونادما وجريضا أحوال . وقوله كلا ولا . تشبيه بالقليل السريع الفناء ، وذلك لأنّ لا ولا لفظان قصيران سريعا الانقطاع قليلان في المسموع من المتخاطبين . فشبّه بهما ما كان من محاربة العدوّ للجيش الَّذي نفذه . ونحوه قول ابن هاني المغربي : وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا وموقف مصدر أي فما كان ذلك القتال إلَّا كوقوف ساعة ، وروى : لا وذا . ولأيا مصدر والعامل محذوف ، وما مصدريّة في موضع الفاعل ، والتقدير : فلأي لأيا نجائه أي عسر وإبطاء . وقوله : بلأي . أي لأيا مقرونا بلأي . الثاني : قوله : فدع عنك إلى قوله : ابن أميّ . كالجواب لكلام ذكر فيه قريشا ومن انضمّ منهم إلى معاوية فأمره عليه السّلام بالإضراب عن ذكرهم على سبيل الغضب منهم ، والواو في قوله : وتركاضهم . يشبه أن يكون بمعنى مع ، ويحتمل أن تكون عاطفة ، واستعار لهم لفظ التركاض باعتبار خبط أذهانهم في الضلال عن سبيل اللَّه وخوضهم في الباطل يتسرّع فيه من غير توقّف ، وكذلك لفظ التجوال ، ولفظ إجماح باعتبار كثرة خلافهم للحقّ وحركاتهم في تيه الجهل والخروج عن طريق العدل كالفرس يجمح ويجول . وقوله . فإنّهم . إلى قوله : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . في قوة صغرى ضمير نبّه به على أنّه لا خير فيهم وأنّه يجب الإعراض عنهم ، وتقدير الكبرى ، وكلّ من كان كذلك فينبغي تركه والإعراض عنه إذ لا خير فيه . وأمّا حقيقة الصغرى فظاهرة لأنّ قريشا صمّم عزمهم على حربه منذ بويع بغضا له وحسدا وحقدا عليه واتّفقوا على شقاقه كما كانت حالهم في بدو الإسلام مع رسول اللَّه