ابن ميثم البحراني
77
شرح نهج البلاغة
محمّدا هذا . فلمّا توفّى عنها تزوّجها علي عليه السّلام فولدت له يحيى بن عليّ ، واستعار له لفظ السيف باعتبار كونه يقمع به العدوّ ويصال به عليه ، ورشّح بذكر القاطع ، وكذلك لفظ الركن باعتبار كونه يستند إليه في الحوادث فتدفع به ورشّح بقوله : دافعا . الثالث : إعلامه بحاله مع الناس في معرض التشكَّي منهم وأنّه قد حثّهم على لحاقه وإغاثته فلم يسمعوا ، وأشار إلى وجه تقصير كلّ منهم ، وقد كان حاله عليه السّلام مع الناس كحال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مع قومه فالآتون كارهين كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، والمعتلَّون كذبا كالَّذين قالوا لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم واللَّه يعلم أنّهم لكاذبون ، ومن تأمّل حالهما وسيرتهما إلى أن قبضا تحقّق وجه الشبه بينهما في أكثر الأحوال . وهذه القسمة لهم بحسب ما وجدهم . الرابع : سؤاله للَّه تعالى أن يعجّل له منهم الفرج وهو في معرض التشكَّي أيضا والإشارة إلى وجه عذره في المقام بينهم على هذه الحال وهو طلبه للشهادة وتوطينه نفسه على الموت عند لقاء العدوّ ، ولولا ذلك لفارقهم . وباللَّه التوفيق . 36 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عقيل بن أبي طالب ، في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء وهو جواب كتاب كتبه إليه فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ - فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَارِباً ونَكَصَ نَادِماً - فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ - وقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلإِيَابِ - فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلَا ولَا - فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً - بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ - ولَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرُ الرَّمَقِ - فَلأْياً بِلأْيٍ مَا نَجَا - فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وتَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلَالِ - وتَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ وجِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ - فَإِنَّهُمْ قَدْ