ابن ميثم البحراني
74
شرح نهج البلاغة
أمر عدّ في الشرع معصية وتقصيرا عن أداء حقّه ، ويروى الكلمات مرفوعة . ثمّ من البطر في النعمة والفشل والضعف عند البأساء والشدّة لكون ذلك معدّ الزوال النعمة وحلول النقمة . والبطر رذيلة تستلزم رذيلتي الكبر والعجب وتقابل فضيلة التواضع ، والفشل رذيلة التفريط من فضيلة الشجاعة . وباللَّه التوفيق . 34 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر ، لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر ثم توفى الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ - وإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجَهْدَ - ولَا ازْدِيَاداً لَكَ فِي الْجِدِّ - ولَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ - لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَئُونَةً - وأَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً - إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ - كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً وعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً - فَرَحِمَهُ اللَّهُ فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ - ولَاقَى حِمَامَهُ ونَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ - أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ وضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ - فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ - وشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ ، وَادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ ، وأَكْثِرِ الِاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ - ويُعِنْكَ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ والسلام أقول : السبب أنّ محمّد بن أبي بكر كان يضعف عن لقاء العدوّ ، ولم يكن في أصحاب عليّ عليه السّلام أقوى بأسا في الحرب من الأشتر - رحمه اللَّه - وكان معاوية بعد وقايع صفّين قد تجرّد للإغارة على أطراف بلاد المسلمين ، وقد كانت مصر