ابن ميثم البحراني
68
شرح نهج البلاغة
وجب عليك إكرامه ثمّ ختم الوصيّة بوداعه واستودع اللَّه دينه ودنياه وسؤاله خير القضاء له في عاجلته وآجلته وداريه دنياه وآخرته حسب إرادته تعالى ومشيئته ولفظ الاستيداع مجاز في طلب الحفظ من اللَّه لما استودعه إيّاه . وباللَّه التوفيق والعصمة . 32 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وأَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً - خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ وأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ - تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ وتَتَلَاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ - فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ ونَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ - وتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ - إِلَّا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ - فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ - وهَرَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ - إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ وعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ - فَاتَّقِ اللَّهً يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ - وجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ - فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ والآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ - والسَّلَامُ أقول : أوّل هذا الكتاب : من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أمّا بعد فإنّ الدنيا دار تجارة وربحها الآخرة . فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة ، ومن رأى الدنيا بعينها وقدّرها بقدرها وإنّي لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه ، ولكنّ اللَّه تعالى أخذ على العلماء أن يردّوا الأمانة ، وأن ينصحوا الغويّ والرشيد . فاتّق اللَّه ولا تكن ممّن لا يرجو للَّه