ابن ميثم البحراني
64
شرح نهج البلاغة
صغراه : ومعناها : أنّك قادر على تعجيله أيّ وقت شئت ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما كان كذلك فينبغي أن لا يعجل فيه . إذ لا يفوتك ، ونحوه من الحكمة قولهم : ابدأ بالحسنة قبل السيّئة فلست بمستطيع للحسنة في كلّ وقت وأنت على الإساءة متى شئت قادر . الحادية والعشرون : نبّه على وجوب قطيعة الجاهل بضمير ذكر صغراه ، وتقدير كبراه : وكلّ ما يعدل صلة العاقل فينبغي أن يرغب فيها ويفعلها وإنّما كانت تعدلها باعتبار استلزامها للمنفعة ، ومنفعة قطيعة الجاهل بالقياس إلى ما في صحبته من المضرّة . الثانية والعشرون : نبّه على وجوب الحذر من الزمان ودوام ملاحظة تغيّراته ، والاستعداد لحوادثه قبل نزولها بالأعمال الصالحة ، واستعار له لفظ الخيانة باعتبار تغيّره عند الغفلة عنه والأمن فيه والركون إليه فهو في ذلك كالصديق الخائن . والكلمة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من خانه الزمان فينبغي أن يكون منه على حذر ، وفي الحكمة : من أمن الزمان ضيّع ثغرا مخوفا . الثالثة والعشرون : نبّه بقوله : من أعظمه أهانه على وجوب ترك إعظامه . ولم يرد الزمان المجرّد بل من حيث هو مشتمل على خيرات الدنيا ولذّاتها ومعدّ لطيب العيش بالصحّة والشباب والأمن ونحوها ، وبذلك الاعتبار يكرّم ويستعظم فيقال في العرف : زمان طيّب وزمان عظيم . وأمّا استلزام ذلك لإهانة من يستعظمه لأنّ إعظامه له يستلزم استنامته إليه واشتغاله بما فيه من اللذّات الدنيويّة فغفل بسبب محبّتها عن الاستعداد لما ورائه . ثمّ إنّ الزمان مكر عليه بمقتضى طباعه فيفرّق بينه وبين ما كان يغترّ به من مال أو جاه أو رجال فيصبح حقيرا بعد أن كان خطيرا وصغيرا بعد أن كان كبيرا وقليلا بعد أن كان كثيرا ، والكلمة في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من أهانه الزمان فينبغي له أن يستهين به ولا يعظمّه . الرابعة والعشرون : قوله : ليس كلّ من رمى أصاب ، وقد سبق مثله في