ابن ميثم البحراني
55
شرح نهج البلاغة
عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجنى عليه جناية يصل مكروها إليه . وقد يرادفه الحلم والكرم والصفح والتثبّت والعفو والتجاوز والاحتمال ، وربّما فرّق بعضهم بين هذه المفهومات ، واستعار وصف التجرّع للتصبّر على مضض الألم الموجود منه ملاحظة لما يشرب من دواء مرّ ، ثمّ نبّه على فضيلته بضمير صغراه قوله : فإنّي لم أر . إلى قوله : مغبّة ، واستعار لفظ الحلاوة لما يستلزمه من العاقبة الحسنة ، ووجه المشابهة ما يستلزمانه من اللذّة . والضمير في قوله : منها يعود إلى ما دلّ عليه قوله : تجرّع من المصدر ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما لا يرى من المتجرّع أحلى منه فينبغي أن يتجرّع . وعن زين العابدين عليه السّلام وصيّة لابنه الباقر عليه السّلام يا بنيّ عليك بتجرّع الغيظ من الرجال فإنّ أباك لا تسرّه بنصيبه من تجرّع الغيظ من الرجال حمر النعم . الثاني والأربعون : أمره أن يلين لمن غالظه وخاشنه ، ونبّه على حسن ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّه يوشك أن يلين لك : أي بسبب لينك له حال غلظته : وتقدير كبراه : وكلّ من قارب أن يلين لك بسبب لينك له فالأولى بك أن تلين له ، ونحوه قولهم : إذا عز أخوك فمن واصله وقوله تعالى « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » ( 1 ) . الثالث والأربعون : أمره أن يأخذ على عدوّه بالفضل من عوارفه . ونبّهه على أحسنه باستلزامه لأحد الظفرين فإنّ للظفر سببين : أحدهما : الرهبة بالقوّة والغلبة وهو الأظهر . الثاني : الرغبة بالإفضال عليه بحيث يسترق به ويدخل في الطاعة بسببه . وقوله : فإنّه أحد الظفرين . صغرى ضمير ، وتقدير الكبرى : وكلّ ما صدق عليه أنّه أحد الظفرين فينبغي أن يفعل .
--> ( 1 ) 41 - 44