ابن ميثم البحراني

4

شرح نهج البلاغة

الثالث : غرض الأسقام ، واستعار لفظ الغرض له باعتبار كونه مرميّا بسهام الأمراض كالغرض . الرابع : رهينة الأيّام ، واستعار له لفظ الرهينة باعتبار أنّ وجوده مربوط بالأوقات ، وداخل في حكمها كما يرتبط الرهن بيد مرتهنه . الخامس : ورميّة المصائب ، وهو كقوله : غرض الأسقام . السادس : وعبد الدنيا ، ولفظ العبد مستعار لأنّ طالب الدنيا منقاد بطبعه إليها ، وعامل لها كما ينقاد العبد لسيّده ويعمل له . السابع : وتاجر الغرور : أي تجارته لها غرور وغفلة عن المكاسب الحقيقيّة الباقية ، ولفظ التاجر مستعار له باعتبار بذله لما له وأعماله في شرّ الدنيا على وهم أنّها هي المطالب الحقّة المربحة . الثامن : وغريم المنايا ، ولفظ الغريم مستعار له باعتبار طلب الموت له كالمتقاضي بالرحيل كما يتقاضى الغريم . التاسع : استعار له لفظ الأسير باعتبار انقياده للموت وعدم تمكينه من الخلاص . العاشر : وحليف الهموم . الحادي عشر : وقرين الأحزان ، واستعار لفظي الحليف والقرين له باعتبار عدم انفكاكه عن الهموم والأحزان كما لا ينفكّ الحليف والقرين عن حليفه وقرينه . الثاني عشر : ونصب الآفات ، كقوله : ورميّة المصائب . الثالث عشر : وصريع الشهوات ، ولفظ الصريع مستعار له باعتبار كونه مغلوبا لشهوته مقهورا لها كالقتيل . الرابع عشر : وخليفة الأموات ، وفيه تنفير عن الدنيا بتذكير الموت لأنّ خليفة الأموات في معرض اللحوق بهم ، ونحوه قول بعض الحكماء : إنّ امرء ليس بينه وبين آدم إلَّا أب ميّت لمعرق النسب في الموت .