ابن ميثم البحراني

31

شرح نهج البلاغة

إِلَيْهِ هُمُومَكَ - واسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ واسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ - وسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ - مِنْ زِيَادَةِ الأَعْمَارِ وصِحَّةِ الأَبْدَانِ - وسَعَةِ الأَرْزَاقِ - ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ - بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ - فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ - واسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ - فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ - فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ - ورُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لأَجْرِ السَّائِلِ - وأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ - ورُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ - وأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا - أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ - فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ - فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ - ويُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ - فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ ولَا تَبْقَى لَهُ أقول : الارتياد : الطلب . والطوق والطاقة : ما يتسع له قدرتك . والوبال : الهلاك . وكؤود : شاقّة المصعد . والنزوع عن الذنب . الخروج منه . والإفضاء : الوصول . والبثّ : النشر والكشف . والشآبيب : جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر . والقنوط : اليأس . والاستعتاب : طلب العتبى وهي الرجوع إلى الرضا . وفي الفصل مطالب : أحدها : الوصيّة بالسعي في تحصيل الكمالات النفسانيّة الباقية . والثاني : طرح الرذائل المنقّصة فنبّهه على الأوّل بأن أمامه : أي في سفره إلى اللَّه طريقا طويلا شديدا ، وظاهر أنّ الطريق الَّتي يكون لذلك لابدّ لسالكه