ابن ميثم البحراني

29

شرح نهج البلاغة

إلى الجهل فيضلّ ويضلّ كما قال تعالى « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ » ( 1 ) . السابع : أن لا يقول لأحد ما لا يحبّ أن يقال له : كالمواجهة بالعيوب والألقاب المكروهة وكلّ كلام موذ . الثامن : نبّهه على وجوب ترك الإعجاب بأنّه ضدّ الصواب . ولمّا كان الصواب هو سلوك طريق اللَّه باستجماع مكارم الأخلاق وكان الإعجاب من رذائل الأخلاق كان مضادّا للصواب مضادّة الرذيلة للفضيلة ، وبأنّه آفة للعقول . إذ هو من أكبر أمراض العقل وآفاته المهلكة له كما أشار إليه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : ثلاث مهلكات : إلى أن قال : وإعجاب المرء بنفسه . التاسع : أن يسعى في كدحه : أي فيما ينبغي له من كسب الطاعات ، وقيل : أراد بالكدح ما اكتسبه من المال وما ينبغي فيه إنفاقه في سبيل اللَّه . العاشر : أن يكون عند هداية اللَّه إيّاه لرشده أخشع ما يكون لربّه ، وذلك أنّ الهداية للرشد هي العلم بالطريق إلى اللَّه تعالى في جميع ما عدّد من مكارم الأخلاق . والعلم بالطريق المؤدّية إليه حين سلوكها يستلزم ملاحظة جلاله وعظمته وهناك يكون الخشوع الحقّ والخشية التامّة لقوله تعالى « إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( 2 ) . الفصل السابع : قوله : واعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ - ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ - وأَنَّهُ لَا غِنَى لَكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ - وقَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ - فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ - فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ - وإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ

--> ( 1 ) 31 - 20 . ( 2 ) 35 - 25 .