ابن ميثم البحراني
18
شرح نهج البلاغة
عطف على رأيت : أي كنت رأيت أن اقتصر بك على ذلك ولا أتجاوز بك إلى غيره مي العلوم العقليّة . ثمّ خفت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل ما التبس عليهم : أي التباسا مثل الالتباس عليهم فكان إحكام ذلك : أي ما اختلف الناس فيه على ما كرهت من شبهك له أحبّ إلىّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه الهلكة في الدين ، وذلك الأمر هو ما اختلف الناس فيه من المسائل العقليّة الإلهيّة الَّتي يكثر التباس الحقّ فيها بالباطل ، ويكتنفها الشبهات المغلَّطة الَّتي هي مظنّة الخطر والانحراف بها عن سبيل الحقّ إلى سبيل الهلاك ، وإحكام ذلك الأمر ببيان وجه البرهان فيه وكيفيّة الخلاص من شبهة الباطل ومزاجه . وقوله : ورجوت أن يوفّقك . عطف على أشفقت ، والضمير المجرور بفي يعود إلى ما اختلف الناس فيه . المقصود الثالث : الإشارة إلى بيان ما هو الأحبّ إليه أن يأخذ به من وصيّته ، والإرشاد إلى كيفيّة أخذه وما ينبغي أن يبدء قبل الشروع من الاستعانة باللَّه والرغبة إليه في التوفيق . إلى غير ذلك من الآداب الَّتي يتمّ بها الاستعداد للبحث والتعلَّم . فمن الأحبّ إليه تقوى اللَّه الَّذي هو الزاد المبلَّغ إليه . ثمّ الاقتصار على ما افترضه اللَّه عليه من النظر في ظواهر الأدلَّة دون التوغَّل في الفكر وخوض الشبهات ممّا لم يكلَّف به أخذا بما مضى عليه الصالحون من أهل بيته كحمزة وجعفر والعبّاس وعبيدة بن الحرث وغيرهم من بني هاشم . وقوله : فإنّهم إلى قوله : لم يكلَّفوا ترغيب له في الأخذ بمأخذهم ، وتنفير له عن التوغَّل والتعمّق بضمير صغراه ما ذكر ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فينبغي الاقتداء به في الأخذ بما عرف والإمساك عمّا لم يكلَّف . وقوله : فإن أبت . إلى آخره . بيان للكيفيّة الَّتي ينبغي أن يكون عليها طلبة العلوم العقليّة ، والتدقيق