ابن ميثم البحراني

119

شرح نهج البلاغة

بالعسكر والسلاح ملاحظة الشبهة بالأسد الفاتح فاه للافتراس . ثمّ أردف ذلك بما أمره به من مكارم الأخلاق . أوّلها : أن يستعين باللَّه على ما أهمّه من أموره فإنّ الفزع إليه والاستعانة به أفضل ما أعان على حصول المهمّات . الثاني : أن يمزج الشدّة بضرب من اللين ويضع كلامه موضعه فيرفق ويلين ما كان الرفق أولى وأوفق له ويأخذ بالشدّة حين لا يغنى إلَّا الشدّة . الثالث : أن يخفض جناحه لرعيّته ، وهو كناية عن التواضع . الرابع : أن يبسط لهم وجهه ، وهو كناية عن لقائهم بالبشاشة والبشر وترك العبوس والتقطيب . الخامس : أن يلين لهم جانبه ، وهو كناية عن المساهلة معهم وعدم التشدّد عليهم . السادس : أن يواسي بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحيّة ، واللحظة أخصّ من النظرة وهو أمر بفضيلة العدل بين الرعيّة لئلَّا يطمع عظيمهم في حيفه على الضعيف فيتسلَّط عليه ، ولا ييأس الضعيف من عدله على القوىّ فيضعف نفسه ويكلّ عمّا هو بصدده من الأعمال المصلحيّة ، وباللَّه التوفيق . 46 - ومن وصيّة له عليه السّلام للحسن والحسين عليهما السّلام لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وأَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وإِنْ بَغَتْكُمَا - ولَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا - وقُولَا بِالْحَقِّ واعْمَلَا لِلأَجْرِ - وكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً ولِلْمَظْلُومِ عَوْناً - أُوصِيكُمَا وجَمِيعَ وَلَدِي وأَهْلِي ومَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي - بِتَقْوَى اللَّهِ ونَظْمِ أَمْرِكُمْ