ابن ميثم البحراني

113

شرح نهج البلاغة

وكذلك عن المشترك الثاني . ثمّ لمّا أثبت ذلك الحكم ونفى عنه الضعف المتوهّم فيه أكدّ ذلك بالقسم البارّ أنّه لو تعاونت العرب على قتاله لما ولَّى عنها ، ولو أمكنت الفرصة من رقابها يسارع إليها : أي حين القتال واستحقاقهم للقتل بعداوتهم للدين وقبح العفو عنهم ملاحظة تشبّهه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ذلك في مبدء الإسلام فإنّه لم يكن ليضع العفو إلَّا في موضعه ، وروي أنّه قتل في يوم واحد ألف إنسان صبرا في مقام واحد لما رأى في ذلك من مصلحة الدين . الرابع عشر : تواعد أن يجتهد في تطهير الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس ، وأراد معاوية ، وإنّما قال : شخصا وجسما ترجيحا لجانب البدن على النفس باعتبار عنايته بكمال بدنه دون كمال نفسه فكأنّه جسم وشخص فقط ، وأشار بكونه معكوسا ومركوسا إلى التفاته عن الجنبة العالية وانتكاسه عن تلقّى الكمالات الروحانيّة إلى الجنبة السافلة وارتكاسه في الدنيا وانعكاس وجه عقله إلى تحصيلها لذاتها والاعتناء بجمعها [ بجميعها خ ] فإن غرض العناية الإلهيّة من خلق الإنسان أن يترقّى في مدارج الكمال بعد حفظ فطرته الأصليّة عن الدنس برذائل الأخلاق فإذا جذبته دواعي الأمّارة إلى الدنيا وغرّته بحبّها حتّى التفت إليها لم يزل ينحطَّ في دركات محبّتها وبحسب ذلك يكون انتكاسه عن مراتب الكمال وارتكاسه في الرذائل ومهاوي الضلال ، وتقيّده فيها بالسلاسل والأغلال . وقوله : حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد . إشعار لفظ المدرة لمعاوية وحبّ الحصيد للمؤمنين ، ووجه المشابهة أنّه مخلص المؤمنين من وجود معاوية بينهم ليزكوا إيمانهم ويستقيم دينهم . إذ كان وجوده فيهم سببا عظيما لفساد عقائدهم وهلاك دينهم كما يفعل أهل البيادر من تصفية الغلال وإخراج ما يشوبها ويفسدها من المدر وغيره . وقال الشارح عبد الحميد بن أبي - الحديد كما أنّ الزرّاع يجتهدون في إخراج المدر والحجر والشوك ونحوه من بين الزرع كيلا يفسد منابته فيفسد ثمرته . وفيه نظر لأنّه لا معنى لإخراج الطين من