ابن ميثم البحراني

103

شرح نهج البلاغة

الربيضة : الجماعة الرابضة من الغنم . وتجافت : أي بانت وارتفعت . والهمهمة : الصوت الخفيّ . وفي الكتاب مقاصد : الأوّل : أشار إلى ما يريد عتابه عليه وهو إجابته إلى المأدبة مسرعا يستطاب له الألوان وتنقل إليه الجفان ، وأعلمه أنّه بلغه ذلك مقرّرا له ليحسن توبيخه ، وذلك في قوله : أمّا بعد . إلى قوله : الجفان . الثاني : أشار على وجه المعاتبة إلى تخطئته في ذلك بقوله : وما ظننت أنّك إلى كذا : أي كان ظنّي فيك من الورع أنّك تنزّه نفسك عن الإجابة إلى طعام قوم لا يلتفتون إلى فقرائهم ، ويقصرون الدعوة والكرامة على أغنيائهم وأمرائهم ، ووجه الخطاء في إجابة داعي هؤلاء أنّ تخصيصهم الأغنياء دون الفقراء بالكرامة والدعوة دليل واضح على أنّهم إنّما يريدون بذلك الدنيا والسمعة والرئاء دون وجه اللَّه تعالى ، ومن كان كذلك فإجابته موافقة له على ذلك ورضى بفعله ، وذلك خطاء كبير خصوصا من أمراء الدين المتمكَّنين من إنكار المنكرات . الثالث : أمره أن يحترز فيما يتّفق له أن يقع فيه من ذلك بالنظر إلى ما يحضر من الطعام فما وجد فيه شبهة حرام ولم يحقّق حاله فليتركه ، وما تيقّن حلَّه وطيب وجه اكتسابه ببراءة عن الشبهة فينال منه ، وكنّى عنه بالمقضم تحقيرا له وتقليلا ، ويفهم منه بحسب التأديب الأوّل أنّ التنزّه عن هذا المباح أفضل له من تناوله . الرابع : نبّهه بعد ذلك بقوله : ألا وإنّ . إلى قوله : علمه . على أنّ له إماما يجب أن يقتدى به ، وهو تمثيل في قوّة قياس كامل حذفت صغراه . فأصل التمثيل مطلق الإمام والمأموم ، وعلَّته كونهما إماما ومأموما ، وفرعه هو عليه السّلام وعامله ، وحكمه وجوب الاقتداء . وتقدير القياس : أنّك مأموم لإمام ، وكلّ مأموم لإمام فيجب عليه أن يقتدي بإمامه ، ينتج أنّه يجب عليك أن تقتدي بإمامك ويستضئ بنور علمه . الخامس : أردف ذلك بالبيّنة على ما يجب أن يقتدي به فيه من حاله في دنياه