ابن ميثم البحراني
97
شرح نهج البلاغة
وقوله : للَّه بلاد فلان . لفظ يقال في معرض المدح كقولهم : للَّه درّه ، وللَّه أبوه . وأصله أنّ العرب إذا أرادوا مدح شيء وتعظيمه نسبوه إلى اللَّه تعالى بهذا اللفظ ، وروى : للَّه بلاء فلان : أي عمله الحسن في سبيل اللَّه ، والمنقول أنّ المراد بفلان عمر ، وعن القطب الراوندي أنّه إنّما أراد بعض أصحابه في زمن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ممّن مات قبل وقوع الفتن وانتشارها ، وقال ابن أبي الحديد - رحمه اللَّه - : إنّ ظاهر الأوصاف المذكورة في الكلام يدلّ على أنّه أراد رجلا ولَّى أمر الخلافة قبله . لقوله : قوّم الأود وداوي العمد . ولم يرد عثمان لوقوعه في الفتنة وتشعبّها بسببه ، ولا أبا بكر لقصر مدّة خلافته وبعد عهده عن الفتن فكان الأظهر أنّه أراد عمر ، وأقول : إرادته لأبى بكر أشبه من إرادته لعمر لما ذكره في خلافة عمر وذمّها به في خطبتها المعروفة بالشقشقيّة كما سبقت الإشارة إليه . وقد وصفه بأمور : أحدها : تقويمه للأود ، وهو كناية عن تقويمه لا عوجاج الخلق عن سبل اللَّه إلى الاستقامة فيها . الثاني : مداواته للعمد ، واستعار لفظ العمد للأمراض النفسانيّة باعتبار استلزامها للأذى كالعمد ، ووصف المداواة لمعالجة تلك الأمراض بالمواعظ البالغة والزواجر القارعة القوليّة والفعليّة . الثالث : إقامته للسنّة ولزومها . الرابع : تخليفه للفتنة . أي موته قبلها . ووجه كون ذلك مدحا له هو اعتبار عدم وقوعها بسببه وفي زمنه لحسن تدبيره . الخامس : ذهابه نقّى الثوب ، واستعار لفظ الثوب لعرضه ، ونقاه لسلامته عن دنس المذامّ . السادس : قلَّة عيوبه . السابع : إصابة خيرها وسبق شرّها ، والضمير في الموضعين يشبه أن يرجع