ابن ميثم البحراني
91
شرح نهج البلاغة
وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) أقول : التارة : المرّة . والمستهدفة : الَّتي جعلت هدفا نصبت لترمى . وعفت الآثار : انمحت . والنمارق : جمع نمرق ونمرقة ، وهى وسادة صغيرة . والكلكل الصدر . وبعثرت القبور ، وبعثرتها : إخراج ما فيها ونبشها . يقال : بعثر الرجل متاعه إذا فرّقه وقلَّب أعلاه أسفله . وغرض الفصل التحذير من الدنيا والاشتغال بها عن اللَّه ، والتنفير عن ذلك بذكر معايبها ، والجذب به إلى استعمالها على الوجه المطلوب الَّذي لأجله وجدت . فقوله : دار . خبر مبتداء محذوف هو الدنيا ، وذكر من معايبها عدّة : أحدها : كونها مقرونة بالبلاء ملازما لها فكنّى عن ذلك بالحفوف الَّذي هو الإحاطة من الجوانب لأنّه أبلغ . الثاني : كونها معروفة بالغدر ، واستعار لفظ الغدر لغيرهما عمّا يتوهّم الإنسان دوامها عليه في حقّه من أحوالها المعجبة له كالمال والصحّة والشباب فكأنّه في مدّة بقاء تلك الأحوال عليه قد أخذ منها عهدا فكان التغيّر العارض لها المستلزم لزوال تلك الأحوال عنه أشبه شيء بالغدر ولمّا كان كثر منها ذلك صارت معروفة به . وثالثها : كونها لا تدوم أحوالها . ورابعها : لا تسلم نزّالها من آفاتها . وخامسها : اختلاف أحوالها ، وأحوال خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحولها أحوال كذلك . وسادسها : تصرّف تاراتها ، وهو تغيّر أحوالها تارة بعد أخرى . وسابعها : كون العيش فيها مذموما ، ولمّا كان العيش فيها كناية عن الالتذاذ بها والتنعّم فيها واستلزم ذلك العاقبة المهلكة لا جرم لزم الذمّ ، ولأنّه