ابن ميثم البحراني
73
شرح نهج البلاغة
أموالهم الَّتي هي الطاعات ونشيجهم ونحيبهم وعجّهم في الندم والاعتراف بالذنب إشارة إلى حالهم في تدارك ذلك الخسران بالشروع في الجبران . فأوّل مقاماته التوبة ولوازمها المذكورة ، ثمّ العمل . وقوله : لرأيت . إلى قوله : الراغبون . صفات أحوالهم المحمودة ، واللام في قوله : لرأيت . جواب لو في قوله : فلو مثّلهم ، واستعار لهم لفظة الأعلام والمصابيح باعتبار كونهم أدلَّة إلى طريق اللَّه وذوي أنوار يستضاء بها فيها ، وحفوف الملائكة بهم كناية عن إحاطة عنايتهم به ، وذلك لكمال استعدادهم لقبول الأنوار عن اللَّه بواسطة الملائكة الكروبيّة ووجوب فيضها عليهم عنهم ، وفي ذلك الإشارة إلى إكرامهم بذلك . وقوله : وتنزّلت عليهم السكينة . إشارة إلى بلوغ استعداد نفوسهم لإفاضة السكينة عليها وهى المرتبة الثالثة من أحوال السالك بعد الطمأنينة ، وذلك أن تكثّر تلك البروق واللوامع الَّتي كانت تغشيه حتّى يصير ما كان مخوفا منها مألوفا ، وكانت تحصل لا لمشيئة السالك فيصير حصولها بمشيئته وإرادته . وفتح أبواب السماء لهم إشارة إلى فتح أبواب سماء الجود الإلهيّ بإفاضة الكمالات عليهم كما قال تعالى « فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » ( 1 ) ومقاعد الكرامات مراتب الوصول إليه . وتلك المقاعد الَّتي اطَّلع اللَّه تعالى عليهم فيها فرضى سعيهم بالأعمال الصالحة المبلَّغة إليها ، وحمد مقامهم فيها . وقوله : يتنسّمون بدعائه روح التجاوز . أي يدعونه ويتوقّعون بدعائه تجاوزه عن ذنوبهم ، وأن لا يجعل تقصيرهم فيما عساهم قصّروا فيه سببا لانقطاع فيضه ، وقد علمت أنّ سيّئات هؤلاء يعود إلى ترك الأولى بهم . ثمّ استعار لهم لفظ الرهائن لكونهم في محلّ الحاجة إلى فضله لا معدول ولا ملجأ لهم عنه كالرهائن في يد المسترهن ، وكذلك لفظ الأسارى ،
--> ( 1 ) 54 - 11 .