ابن ميثم البحراني

45

شرح نهج البلاغة

( ى ) وتعزّ الأشرار لعزّة الباطل الَّذي هم عليه بعد ذلَّهم بعزّة الحقّ . ( يا ) وتعظم تبعات اللَّه على العباد : أي عقوباته بسبب خروجهم عن طاعته . ولمّا بيّن لوازم طاعته وعصيانه قال : فعليكم بالتناصح في ذلك : أي في ذلك الحقّ ، وحسن التعاون عليه . وقوله : فليس أحد . إلى قوله : من الطاعة له . تأكيد لأمره بالمبالغة في طاعة اللَّه : أي قليل من الناس يبلغ بطاعته للَّه تعالى ما هو أهله منها وإن اشتدّ حرصه على إرضائها بالعمل وطال فيه اجتهاده ، ولكن على العباد من ذلك مبلغ جهدهم في النصيحة والتعاون على إقامة حقّ اللَّه بينهم بقدر الإمكان لا بقدر ما يستحقّه هو تعالى فإنّ ذلك غير ممكن . وقوله : وليس امرؤ وإن عظمت . إلى قوله : حمّله اللَّه تعالى من حقّه . أي أنّه وإن بلغ المرء أيّ درجة كانت من طاعة اللَّه فهو محتاج إلى أن يعان عليها ، وليس هو بأرفع من أن يعان على ما حمّله اللَّه منها ، وذلك أنّ تكليف اللَّه تعالى بطاعته بحسب وسع المكلَّف ، والوسع في بعض العبادات قد يكون مشروطا بمعونة الغير فيها فلا يستغنى أحد منها . وقوله : ولا امرء وإن صغّرته النفوس . إلى قوله : أو يعان عليه . إشارة إلى أنّه لا ينبغي أن يزدري أحد عن الاستعانة في طاعة اللَّه أو أن يعان عليها فإنّه وإن احتقرته النفوس فليس بدون أن يعين على طاعة اللَّه وأداء حقّه ولو بقبول الصدقات ونحوها أو تعاونوا عليها بإعطاء ما يسدّ خلَّتهم أو يدفع عنهم ضررا كالجاه ، ولفظ الاقتحام استعارة ، ووجهها أنّ الَّذي تحتقره النفوس تجبّرا عليه وتعبره العيون عبور الاحتقار فكأنّها قد اقتحمته . وغرض هذا الكلام الحثّ على استعانة بعض ببعض وعلى الألفة والاتّحاد في الدين ، وأن لا يزدري فقير لفقره ولا ضعيف لضعفه ، وأن لا يستغنى غنيّ عن فقير فلا يلتفت إليه ولا قويّ عن ضعيف فيحتقره بل أن يكون الكلّ كنفس واحدة . وأمّا قوله لمن أكثر عليه الثناء فحاصله التأديب على الإطراء أو النهى عن الغلوّ في الثناء على الإنسان في وجهه