ابن ميثم البحراني
444
شرح نهج البلاغة
الثامنة : جوابه عمّا ادّعاه عليه في أمر عثمان وتأليبه وخذلانه وذلك قوله : فلك أن تجاب عن هذه لرحمك . مع إنكاره عليه ما سبق من الكلام فإنّ فيه إرشادا عظيما لوضع الكلام مواضعه ، وتنبيه على أنّه لا يجوز أن يخوض الإنسان فيما لا يعنيه . وقرب رحمه منه لكونه من بني أُميّة . وحاصل جوابه أنّه عكَّس عليه ما ادّعاه وبيّن أنّه هو الَّذي كان عدوّه وخاذله فإنّه عليه السّلام كان ناصره ومعرض نفسه للذبّ عنه فاستفهم عن أيّهما كان أعدى عليه وأهدى لمقاتله : أي لوجوه قتله ومواضعه من الآراء والحيل استفهام توبيخ له ، وأراد بقوله : أمن بذل نصرته . إلى قوله : فاستعقده واستكفّه . نفسه عليه السّلام ، وذلك أنّ عثمان كان متّهما له عليه السّلام بالدخول في أمره . فلمّا اشتدّ عليه الحصار بعث إليه وعرض نصرته . فقال : لا أحتاج إلى نصرتك لكن اقعد عنّى وكفّ شرّك . وذكر نفسه بصفة بذل النصرة ليظهر خروجه ممّا نسب إليه من دمه وهو في قوّة صغرى قياس ضمير تقديرها : إنّي بذلت له نصرتي . وتقدير كبراه : وكلّ من بذل لغيره نصرته فليس من شأنه أن يتّهم بخذلانه وينسب إلى المشاركة في دمه ، وأشار إلى دخول معاوية في دمه بقوله : أمّن استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه . وذلك أنّه بعث حال حصاره إلى الشام مستصرخا بمعاوية فلم يزل يعده ويتراخى عنه لطمعه في الأمر إلى أن قتل . وذكر القدر ونسبة القتل إليه هاهنا مناسب لتبرّيه من دمه ، والكلام أيضا في قوّة صغرى قياس ضمير احتجّ به على أنّ معاوية هو الساعي في قتله ، وتقديرها أنّك ممّن استنصره واستعان به فسوّفه وقعد عنه وبثّ المنون إليه وعوّق وعنه وثبّط عن نصرته ، وأشار إلى ذلك بقوله : « لَوْ عَلِمَ الله » الآية بعد أن ردّ دعواه عن نفسه بقوله : كلَّا : أي كلَّا لم أكن أنا أعدى عليه ولا أهدى لمقاتله منك . وتقدير الكبرى : وكلّ من كان كذلك فهو أولى بالنسبة إلى دمه والسعي في قتله . والآية نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يثبّطون أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنه . التاسعة : قوله : وما كنت اعتذر . إشارة إلى ما عساه كان سببا لتوهّم كثير من الجهّال أنّه دخل في دمه وهو إنكاره عليه ما كان نقمه الناس عليه من أحداثه الَّتي